الربو هجمات مباغتة يمكن صدها

الناقل : SunSet | الكاتب الأصلى : نـبـض الـغـــــلا | المصدر : www.mdawi.com



 
"
صدها


 


يتسبب مرض
الشعبي بحدوث “هجمات” متقطعة من ضيق النفس الشديد المصحوب بصوت تنفسي مسموع يشبه “الوزيز” مع وجود بلغم لزج يصعب إخراجه، برغم الكحة المتقلصة والمتكررة، الأمر الذي يجهد الجهاز التنفسي، ويقلل نسبة الأكسجين في الدم، ويزيد نسبة ثاني أكسيد الكربون... وعادة ما تزول الهجمة بعد حين بشكل تلقائي أو بالمعالجة.

معدل الانتشار
يعتبر
الشعبي من أشهر الأمراض المزمنة في الجهاز التنفسي، ويصيب حوالى 300 مليون إنسان حول العالم، ومن المتوقع زيادة عدد المصابين به إلى 400 مليون بحلول العام 2025. ويتسبب هذا المرض بإعاقة ممارسة الحياة اليومية الطبيعية لحوالى 15 مليون شخص في السنة، وهذا العدد يماثل عدد الإعاقة التي يسببها مرض السكري، ويظهر ثلثا الحالات قبل سن الخمس سنوات مع غالبية المصابين من الأطفال الذكور، وهذه النسبة تقل إلى النصف عند الإناث.

أعراض الربو وأسبابه
يعاني مريض
من تضيق شامل في القصبات التنفسية، خاصة القصيبات الصغيرة والطرفية، مع زيادة في إفراز مخاط لزج يؤدي إلى حدوث سدادة مخاطية صعبة الخروج مع تضخم في العضلات الملساء في القصيبات الانتهائية.

 
أما أسباب الربو، فيمكن تلخيصها بالآتي:
- تاريخ مرضي عائلي أو شخصي بالإصابة عند التعرض للعوامل المسببة لحدوث تضيق الشعب الهوائية، أو تاريخ عائلي من الإصابة بأي من أمراض الحساسية كـ الأرتيكاريا وحساسية الأنف أو العين.
- التدخين بوجهيه الإيجابي والسلبي.
- البخور والعطور القوية والروائح النفاذة.
- حشرة سوس الغبار التي كثيرا ما تواجد في السجاد والمكاتب والوسائد المصنوعة خصوصاً من الصوف أو الريش، وكذلك في دمى الأطفال ذات الشعر.
- جو محيط مليء بالغبار والجزيئات الترابية الصغيرة.
- تغيرات الطقس، وخاصة الهواء البارد والرطب والعواصف الترابية.
- ملوثات الهواء، خصوصاً في المدن الصناعية.
- التعرض لشعر الحيوانات كالقطط والكلاب وريش الطيور.
- حبوب اللقاح النباتية التي تنشط في مواسم الحساسية كفصلي الربيع والخريف.
- الأسقف المصنوعة من الاسبستوس.
- نزلات البرد الحادة والالتهاب الشعبي والرئوي.
- جلطة في الرئة.
- سوء الحالة النفسية.
- عوامل أخرى معروفة بأنها تسبب الحساسية، منها المهيجات الأقل شيوعا التي تصيب بعض الأشخاص، مثل: بعض أصناف الأطعمة، وبعض الغازات والأبخرة في أماكن العمل، إضافة إلى بعض الأدوية مثل: بعض أدوية ارتفاع ضغط الدم، ومنها: تينورمين وإندرال، أو بعض المسكنات مثل: أسبرين، أولفن، فولتارين، بروفين، إندوسيد، كلوروهيستول، بولارامين، أميدرامين، وفلودريكس.


تشخيص المرض
قد يكون تشخيص
الشعبي صعباً، نظراً لتداخل أعراضه مع أعراض أمراض أخرى، وهناك أربعة أعراض رئيسية قد يعاني من أحدها أو منها جميعاً مريض الربو، وهي:
1- صفير في الصدر مصحوب أو غير مصحوب بصعوبة في التنفس.
2- صعوبة في التنفس، يصاحبها صفير في الصدر في معظم الأحيان.
3- سعال قد يكون جافاً أو منتجاً للبلغم، ويحدث غالبا عند النوم أو بعد بذل مجهود.
4- ضيق في الصدر.

هجمة الربو
عادة ما تأتي الهجمة في منتصف الليل أو في ساعات الصباح الباكر، وتبدأ بتسارع التنفس بصوت مسموع، ثم يستيقظ المريض وهو يحس باختناق شديد وضيق في النفس مترافق مع وزيز، فيتخذ وضعية جلوس تساعده على التنفس، فقد يقعد في الفراش أو يركض إلى الشباك ليفتحه ويستنشق هواء خارجياًُ، وبعد نحو نصف ساعة يبدأ المريض بالسعال وإخراج بلغم قليل الكمية، لكنه لزج وإخراجه صعب، فيشعر بالراحة تدريجيا، وبعد ساعة تقريبا تزول النوبة بشكل تلقائي، وقد تزول بعد وقت أقصر إذا تناول المريض الدواء، وعنده يعود للنوم.
وفي حال عدم المعالجة تتقارب
هجمات
لتصبح بشكل يومي، وتتزايد مدة النوبة وترتفع حدتها حتى تكاد لا تنتهي تلقائيا، وقد تؤدي إلى إدخال المصاب المستشفى.

 
كيف يُشخّص الربو؟

إضافة إلى الفحص الإكلينيكى للصدر، هناك اختبارات خاصة يمكن إجراؤها بالوسائط التالية:
أ‌- جهاز قدرة النفخ ( (PFMوهو جهاز صغير ورخيص نسبياً يعطي فكرة عن مدى ضيق المجرى التنفسي، وتعتمد قراءته على طول وعمر وجنس المريض. وتختلف قيمة القراءة على مدى اليوم، وهذا الاختلاف يكون بسيطا عند الشخص العادي، بينما يكون كبيرا عند مريض
الربو الشعبي، وخاصة قراءة الصباح الباكر التي تكون قليلة إذا ما قورنت بالقراءات التالية، وهذا الجهاز يمكن استخدامه من قبل المريض نفسه في المنزل، حيث يسجل القراءات ويراجعها.
ويستخدم جهاز قياس قدرة النفخ ( (PFMعلى النحو التالي:
- أنزل إشارة العداد إلى الصفر.
- قف معتدلا وخذ نفسا عميقا عن طريق الفم.
- أغلق شفتيك بقوة على قطعة الفم الموجودة في الجهاز وانفخ بأسرع وأقصى قوة ممكنة.
- اقرأ الرقم الذي يتوقف عنده المؤشر، ثم كرر الخطوة السابقة وسجل أعلى قراءة.
ب‌- فحص الاستجابة (Reversibility test):
تقاس قدرة النفخ (PFM) قبل التعرض لموسع الشعب وبعده، فإذا كان الاختلاف في القراءة أكثر من 15 % يعتبر الاختبار إيجابيا ويساعد على تشخيص وجود مرض
الشعبي.
ج- قـــيـــــــــاس اــلـــقــــــــدرة التـنفســيــــــــة (Spirometry)
وتتم عن طريق جهاز يستخدم في المستشفيات ويعطي قياس أكبر قدرة نفخ، إضافة إلى قياس قوة النفخ في كل نفس اعتيادي.


 

الوقاية والعلاج
للوقاية من الإصابة بمرض
الربو الشعبي لا بد من اتباع الإرشادات الآتية:
1- تفادي التعرض للمهيجات، وهنا لا بد من مكافحة حشرة سوس الغبار المنزلية (House dust mites) عن طريق التنظيف اليومي بالمكانس الكهربائية وفتح نوافذ المنزل يوميا وتجنب النوم على وسائد الريش وتبديل الشراشف يوميا وغطاء السرير مرتين في الأسبوع وتجنب وضع السجاد في غرف النوم، ويفضل التنظيف عندما يكون مريض
خارج المنزل.
2- تجنب النباتات الداخلية، إذا ثبت أنها تسبب الحساسية.
3- الامتناع عن التدخين وعن مخالطة المدخنين.
4- الابتعاد عن العطور والروائح الحادة.
5- تجنب الخروج من المنزل في موسم الغبار والرطوبة.
6- عدم الخروج إلى الحدائق، خاصة في مواسم اللقاح النباتي.
7- تجنب الرياضات التي تحتاج إلى مجهود جسدي كبير.
8- تفادي مسببات نزلات البرد قدر الإمكان.
9- عدم اقتناء حيوانات منزلية.

عقاقير معالجة
تنقسم أدوية
الربو الشعبي إلى ثلاث مجموعات:
موسعات الشعب الهوائية: تعمل هذه الأدوية على تمدد عضلات الشعب الهوائية مما يؤدي إلى اتساع مجرى الهواء ومن ثم سهولة دخوله إلى الرئة، ومن هذه الأدوية: فينتولين (Ventolin) وبريكانيل (Bricanyl) وأتروفنت (Atrovent).
ويفضل أن يحمل المريض موسّع الشعب معه باستمرار، خصوصا عند مغادرته المنزل. وتؤخذ هذه الأدوية عند الضرورة فقط أو قبل المجهود بربع ساعة (قبل حصة الرياضة البدنية مثلاً).
وتجدر الإشارة إلى أن المريض لا يصبح مدمنا على هذه الأدوية حتى إذا تعاطاها لسنوات عديدة.
أدوية وقائية: تعمل على التقليل من التهاب الشعب الهوائية، وتعتبر العلاج الأساسي للربو الشعبي، لذلك يجب أن تؤخذ بانتظام مرة أو مرتين في اليوم، ومن هذه الأدوية:
أ‌- الكورتيزون (cortisone)، ويعد أفضل دواء وقائي للربو الشعبي. ونظرا لجرعة الكورتيزون الصغيرة جداً في البخاخ إذا ما قورنت بجرعة حبوب الكورتيزون، فإن الأعراض الجانبية لها قليلة جداً، منها مثلاً بحة في الصوت بنسبة 5 %, وألم في الحنجرة نتيجة الفطريات. وهذه الأعراض
تجنبها عن طريق غسل الفم مباشرة بعد استعمال البخاخ.
ب‌- الإينتال (Intal)، ويعد دواء وقائيا جيداً لربو الأطفال، خصوصاً الناتج عن بذل مجهود بدني، ويجب أن يؤخذ 3 أو 4 مرات يوميا، ويمكن أن يؤخذ مباشرة قبل بذل الطفل مجهوداً، ولا يوجد له أعراض جانبية.
أدوية أخرى: وثمة عقاقير وعلاجات أخرى للربو الشعبي، منها:
- نيولين (Neulin): ويعتبر موسعا جيدا للشعب الهوائية، ووقائيا أيضا.
- سينجولير (singulair): يعد من الأدوية الوقائية فقط، ويؤخذ على شكل حبوب.
- أكوليت (Accolate) من الأدوية الوقائية فقط، ويؤخذ على شكل حبوب.
وهناك أدوية تستخدم في حال الطوارئ، كحدوث أزمة ربوية شديدة، ومنها نوعان أساسيان هما: جرعة كبيرة من موسع الشعب الهوائية تؤخذ عن طريق “الكمام”، وجرعة كبيرة من مضاد الالتهاب (الكورتيزون) تؤخذ عن طريق الفم أو بالحقن في الوريد.
ويستطيع بعض المرضى أخذ علاج الطوارئ في المنزل، خصوصاً أولئك الذين تعرضوا لأزمة ربو شديدة من قبل وتم تدريبهم على كيفية أخذ علاج الطوارئ من قبل الطبيب المعالج.

 
أما المرضى الذين لم يواجهوا من قبل نوبات حادة، فيجب عليهم الاتصال بالطبيب المعالج بأسرع وقت أو الذهاب إلى الطوارئ في أقرب مستشفى، إذ إن التأخير قد يكون خطيراً.

طرق استخدام الأدوية
هناك طرق سليمة يجب اتباعها عند استعمال أدوية
الربو الشعبي، ففي حال استخدام القرص البخاخ ( Discus) مثل “السيريتايد”- الذي يحتوي على جرعة قليلة جدا من الكورتيزون، ويعد من أفضل العلاجات المتاحة حاليا- يجب اتباع الإجراءات الآتية:
- حرك اليد الجانبية للقرص حتى تسمع صوتا.
- انفخ الهواء من الرئتين (زفير).
- ضع قطعة الفم بين شفتيك.
- استنشق بعمق حتى تحس بأن الهواء وصل إلى عمق الصدر وأطراف الرئتين.
- اكتم النفس لمدة 10 ثوان.
- اطرد هواء الزفير ببطء.
- اقفل القرص حتى تسمع صوتا.
يشار إلى أن علاج
الربو شهد في السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً، وتم تقسيم حالات الربو إلى أربع مراحل، أولاها: بخاخ التركيبة المزدوجة من الكورتيزون وموسعات الشعب (السيريتايد أو السيمبيكورت) أو أقراص السينجولير، والمرحلة الثانية:
استخدام النوعين السابقين معاً (البخاخ والأقراص)، والمرحلة الثالثة: إضافة أقراص مركب “أمينوفلين” الموسع للشعب إلى العلاج السابق. والمرحلة الرابعة: إضافة أقراص الكورتيزون إلى العلاج السابق، مع إتباع الملاحظات الآتية:
• العلاج السريع (بخاخ الفينتولين) في الأزمات فقط.
• استبدال البخاخ بالكمام في المنزل للحالات الشديدة التي لا تحتاج إلى دخول المستشفى.
• استخدام المضاد الحيوي المناسب عند حدوث نزلات البرد والالتهابات الصدرية.
وحديثا أصبح هناك تطعيم بالحقن أسبوعيا أو مرتين في الشهر لحالات
الشعبي الناتج من الحساسية، ويحتوي التطعيم على مضاد للمادة الأساسية التي تنتج في الجسم لمواجهة المواد المسببة للربو (Anti IgE)، وبالتالي تمنع معظم التفاعلات الداخلية التي تؤدي إلى الأزمة الربوية.




مما قرأت وأعجبني
شفى الله جميع مرضى المسلمين