القيمة المفقودة .. ودور الأسرة

الناقل : heba | المصدر : www.sa66.com


بسم الله الرحمن الرحيم

لم تعد للقصص معنى .. ... سواء كانت مقروءة او معروضه فى شكل دراما تليفزيونبة او سينمائية ... ولم تعد تترك اثرا بعد الفراغ من القراءة .. او المشاهدة ... لا معنوياً ولا فكرياً ... وبالطبع .. ولا روحياً .. ولا اعرف ما السبب فى ذلك .. الى جانب أحد الاسباب بالطبع .. وهو انخفاض حرفيتها والاخلاص فى إعداها ... الى جانب الفاظها المبتذلة ..

ولا خلاف على أهمية الثقافة .. وحتى وقت قريب للغاية .. كانت الأجيال تتسابق على حصدها .. والتسابق فى متابعة أحدث الروايات والكتب لأساطين الكتابة فى مختلف المجالات .. العربية والعالمية ... وكنا نشعر كأننا وعاء فارغ .. يجب ان نملئه بشىء ثمين .

وربما ساقتنى الظروف .. لأرى بعض شباب الجامعات (من الجنسين) وهم يتابعون فيلما اجنبياً على التلفاز ... أثناء زيارة لأحد الأصدقاء .. ولفت نظرى انتباههم الشديد .. واستغراقهم الحسى الكامل مع مشاهد الفيلم ..

وربما لم اتوقع شدة الصدمة بعد انتهاء العرض .. فلقد سألتهم فردا فردا .. : بماذا خرجت من الفيلم ؟

وبين نظرات البراءة .. والبلاهة ايضا .. نظر الجميع لبعضهم البعض وكأنى اتحدث بلغة أهل المريخ !!!

فأعدت سؤالى : ماذا استفدتم من الفيلم ؟؟

فأشاح كلٌ منهم بوجهة تجاه الآخر مستنكراً .. ولسان حاله يقول : وهل مطلوب ان استفيد من الفيلم ؟؟ وما هى وجه الاستفادة المتوقعة ؟؟

بالطبع لم تكن مجرد قراءة لوجوههم أو افكارهم فقط .. بل عبروا ايضا عن ذلك بالالفاظ ...

ودار حوار حول اسماء الكُتَاب والقصص والأدب بصفة عامة .. ولو حتى من خلال دراساتهم .. فلم يخرج منهم ما يفيد .. غير استهجانهم بأدب : وما الفائدة من كلٌ هذا !!!

وفى الحقيقة .. ليست القضية قضية قصص او روايات .. انما هى قضية قيمة .. ان يتفهم الشاب .. ان وقته ثمينا للغاية .. وله قيمة لا يوازيها شيئا آخر .. وعليه ان يستبدله بنفس القيمة .. أى فائدة ما .. يجب ان يخرج بها مما يضيع وقته فيه.. لذا عليه من البداية ان يتخير المجال او الاتجاه الذى سيضيع فيه هذا الوقت .. طالما غاب الاهل عن توجيه الابناء لكيفية قضاء الوقت فى طاعة الله ... وقيمة هذه الطاعة لهم ولأهلهم ولمجتمعهم ولأمتهم الإسلامية الكبرى ..

على الاقل .. تفادياً ألا نفاجأ لحظة الحاجة لهم .. بأنهم مجرد اسماء على ورق .. هم تعداد شباب بلدنا .. وفى الحقيقة سنكتشف حينها ... انهم يحتاجون لنفس عمرهم مرة اخرى .. ليتعرفوا على معانى الولاء والانتماء ... والتى (المعانى) تبدأ من الاحساس بالاسرة والمنزل .

المهم اننى انتهزتها فرصة .. لأقص عليهم احدى القصص الواقعية .. ليقارنوا بين ما رأوه .. ومل يجب ان يطالعوه .. سواء من حيث القيمة الفكرية .. او الروحية .. وهو ما تناولنا مناقشته .. بعد انتهاء القصة ..

والحقيقة وللإنصاف .. شعرت بخزى شديد يعتريهم بدرجات متفاوتة .. تتناسب مع درجة غرس القيم فيهم .. بكل منزل وأسرة لكل منهم ..

واليكم القصة التى قصصتها عليهم .. والتى كنت قد اطلعت عليها فى موقع القصص ..:

يُروَى أن الإمام أحمد بن حنبل بلغه أن أحد تلامذته يقوم الليل كل ليلة
ويختم القرآن كاملاً حتى الفجر ، ثم بعدها يصلى الفجر .

فأراد الإمام أن يعلمه كيفية تدبُّر القرآن فأتى إليه وقال : بلغنى عنك أنك تفعل كذا وكذا فقال : نعم يا إمام .

قال له : إذن اذهب اليوم وقم الليل كما كنت تفعل ولكن اقرأ القرآن وكأنك تقرأه علىَّ ( وكأننى أرقب قراءتك ) ثم أبلغنى غدا .

فأتى إليه التلميذ فى اليوم التالى وسأله الإمام فأجاب : لم أقرأ سوى عشرة أجزاء ، فقال له الإمام : إذا اذهب اليوم واقرأ القرآن وكأنك تقرأه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذهب ثم جاء الإمام فى اليوم التالى ، وقال : يا إمام ، لم أكمل حتى جزء عم كاملاً .

فقال له الإمام إذن اذهب اليوم وكأنك تقرأ القرآن على الله عز وجل . فدُهِش التلميذ ..

ثم ذهب . فى اليوم التالى جاء التلميذ دامعاً وعليه آثار السهاد الشديد
فسأله الإمام : كيف فعلت يا ولدى ؟ فأجاب التلميذ باكياً : يا إمام ، والله
لم أكمل الفاتحة طوال الليل

وفى نهاية القصة .. سألتهم : بماذا تخرجون من هذه القصة ؟ فرد احدهم وكان الدمع يتوارى خلف جفنيه : لا تجعل الله أهون الناظرين إليك

وحل صمت القبور على المكان .. ووضع الباقون اعينهم فى الآرض .. دون اى محاولة أو رغبة لإستكمال النقاش .. الذى بدأوه بتعالى وكبر .. ولم يكن ذنبهم أو نتاج عملهم كل هذا .. إنما هو حصاد زرعنا .. ورينا .. ورعايتنا .. لهذه النياتات .

فما رأيكم دام فضلكم فى هذا الواقع ؟؟ وكيف نغيره ؟؟

ولا حول ولا قوة إلا بالله