معاهدة لاقتسام مياه النيل بدون مصر والسودان

الناقل : elmasry | الكاتب الأصلى : روة توفيق ـ إسلام فرحات | المصدر : www.ahram.org.eg

‏ برغم المعارضة التي أبدتها مصر والسودان‏,‏ قررت دول منابع النيل السبع التوقيع اليوم في مدينة عنتيبي الأوغندية علي معاهدة جديدة لاقتسام موارد نهر النيل‏,‏ مع منح القاهرة والخرطوم مهلة عاما واحدا للانضمام إلي المعاهدة‏,‏ إذا رغبتا في ذلك‏.‏



وسوف توقع المعاهدة المرتقبة كل من‏:‏ إثيوبيا‏,‏ وتنزانيا‏,‏ وأوغندا‏,‏ وكينيا‏,‏ والكونجو الديمقراطية‏,‏ ورواندا‏,‏ وبوروندي‏.‏ وقرر الدكتور محمد نصر الدين علام وزير الموارد المائية والري قطع زيارته إلي هولندا‏,‏ والعودة إلي مصر أمس‏,‏ لمتابعة موقف دول منابع النيل‏,‏ وسوف يجتمع علام مع الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء والوزراء المعنيين بملف نهر النيل‏,‏ لاستعراض الإجراءات المزمع اتخاذها لمواجهة موقف الدول السبع‏.‏
ونفي عمر لوبولوا سفير أوغندا في القاهرة إمكان إلحاق أي أذي بمصر أو السودان علي الإطلاق‏,‏ جراء توقيع الاتفاقية‏,‏ وأكد أن المفاوضات ستظل قائمة مع مصر لتسوية القضايا الخلافية العالقة‏,‏ التي تتعلق بمياه نهر النيل‏.‏
وطالب الدكتور ضياء الدين القوصي الخبير الدولي للمياه‏,‏ بضرورة تكثيف الحوار مع جميع دول الحوض‏,‏ بهدف قيام مفوضية مشتركة تشرف علي جميع المشروعات‏,‏ وتضمن تنفيذ الخطط المستقبلية لتعظيم الاستفادة من نهر النيل‏.‏
وأكد مصدر مسئول في وزارة الموارد المائية والري أن معظم الهيئات والمنظمات الدولية المانحة تساند الموقف المصري الراهن‏,‏ وتدعم تطبيق القواعد المتعارف عليها دوليا والحاكمة فيما يتعلق بتمويل أي مشروعات مائية ذات تأثير علي بقية دول الحوض‏.‏
وقد تقرر أن يبدأ عدد من الوزراء وكبار المسئولين المعنيين بملف المفاوضات مع دول حوض النيل‏,‏ زيارات مكوكية إلي عدة دول‏,‏ خلال الشهر الحالي‏,‏ لعرض موقف مصر من المفاوضات الأخيرة‏,‏ ونتائج اجتماعات دول المنبع اليوم‏,‏ وتشمل هذه الزيارات‏:‏ الصين وعدة دول غربية وعربية‏,‏ وقلل الجيولوجي علي محمود ورور خبير المياه الدولي من شأن الخلافات القائمة‏,‏ وأكد إمكان تسويتها من خلال الحوار مع الدول المعنية‏,‏ واستبعد إمكان تأثر مصر والسودان سلبيا بأي مشروعات عملاقة علي نهر النيل قبل مرور‏50‏ عاما علي أقل تقدير‏.‏
وتتركز الخلافات مع الدول السبع حول ثلاث نقاط أساسية هي‏:‏ احترام الحصص المائية لدولتي المصب والممر مصر والسودان وفقا لبنود معاهدة‏1929,‏ التي خضعت للمراجعة والتصديق عام‏1959,‏ وضرورة موافقة الدولتين مسبقا علي أي مشروعات تقام علي مجري النهر‏,‏ أو عند منابعه‏,‏ وضرورة موافقة الدولتين أيضا علي أي تعديلات قد تدخل مستقبلا علي بنود الاتفاقية الإطارية المرتقبة‏.‏ ويهدد هذا الموقف بتقويض‏20‏ مشروعا تتطلع الدول التسع مجتمعة لتنفيذها بما يضمن زيادة موارد النهر البالغة حاليا‏1600‏ مليار متر مكعب سنويا‏,‏ ولا يتم الانتفاع بالجانب الأكبر منها‏,‏ مع رفع الطاقة الكهربائية المولدة من المساقط المائية علي مسار النهر‏,‏ بما يفيد عملية التنمية الشاملة لدول الإقليم‏.‏
وكان البنك الدولي قد اشترط موافقة جميع الدول المعنية علي أي اتفاقات تتعلق بالاستفادة بنهر النيل‏,‏ حتي يقدم التمويل اللازم لأي مشروعات‏,‏ ولم يعرف بعد إذا ما كان البنك سوف يلتزم بهذا الموقف مستقبلا‏.‏
ووصف ممثل الاتحاد الأوروبي في القاهرة مارك فرانكو توقيع الاتفاق بأنه فكرة غير صائبة لغياب مصر والسودان عنه‏,‏ وعبر عن قلق الاتحاد إزاء انقسام دول نهر النيل إلي مجموعتين‏,‏ وقال إنه لا يجب إضافة مصدر جديد للتوتر في منطقة هشة أصلا نتيجة الصراع في منطقة البحيرات العظمي ودارفور وجنوب السودان‏.‏