البرادعى يرد على خطاب مبارك بـ "معا سنغير"

الناقل : elmasry | المصدر : www.moheet.com





القاهرة: فيما وصف بأنه رد عملى قوى على خطاب الرئيس حسنى مبارك الذي ألقاه الخميس الماضي بمناسبة عيد العمال، بعث المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الدكتور محمد البرادعى، "رئيس الجمعية الوطنية للتغيير" برسالة الكترونية قصيرة من بريده الإلكترونى الشخصى لآلاف المتطوعين، إيذانا ببدء التحرك الميدانى لجمع التوقيعات على بيان الجمعية "معا سنغير" فى جميع محافظات الجمهورية، كوسيلة للضغط الشعبى على النظام.
تقول الرسالة "أشكرك على انضمامك للحملة الشعبية المستقلة، ومبادرتك للتطوع معنا.. فتطوعك كان دفعة لى للاستمرار وللانطلاق نحو خطوات أكثر نحو تحقيق التغيير المطلوب.. أرجو التواصل مع قيادات الحملة".
وكان مبارك قد ألمح في خطابه الى انه "لا مجال في هذه المرحلة الدقيقة، لمن يختلط عليه الفارق الشاسع بين التغيير والفوضى وبين التحرك المدروس والهرولة غير محسوبة العواقب، أو لمن يتجاهل ما اعتمده الشعب من تعديلات دستورية منذ عام 2005، وما يتعين أن يتوافر للدساتير من ثبات ورسوخ واستقرار".
وحسبما ذكرت صحيفة "الشروق" المستقلة، كشفت مصادر فى الحملة الشعبية أن كل متطوع تصله رسالة البرادعى، يبعث عبر البريد الإلكترونى للحملة، برسالة تعلن موافقته على بدء العمل، وهنا تقوم الحملة بإرسال ما يعرف بـ "كتيب إرشادات جمع التوقيعات"، لقراءته، واستيعاب التعليمات الواردة بداخله "ليصبح جاهزا للنزل إلى الشارع والبدء فى حملة جمع التوقيعات".
وجاء فى مقدمة الكتيب الإرشادى "جمع التوقيعات ما هى إلا وسيلة لنشر فكرة التغيير، فلابد أن تندرج المكاسب من التوقيع على البيان إلى الاقتناع بفكرة التغيير إلى المكسب الأكبر، وهو الحركة والمساهمة فى التغيير".  ويقع الكتيب المقدم للمتطوعين فى 16 صفحة، ويتكون من محورين، الأول هو المحور النظرى، والثانى هو العملى.
في غضون ذلك، قال عبد الرحمن يوسف مقرر حملة البرادعى: "طالب الرئيس مبارك بشرح برنامجنا فى المرحلة المقبلة، ونحن بدورنا نرد بأن البرنامج الحالى ينصب على جمع التوقيعات، وشرح أهمية الإصلاح السياسى، لأنه يحمل حلول لجميع مشاكلنا".
وأرجع يوسف تأخير خطوة الكتيب الميدانى إلى "جوانب إدارية" تتعلق بإدارة هذا الحشد الكبير من المتطوعين وعددهم 15 ألف شخص، إضافة إلى الكتيب الإرشادى الذى استغرق إعداده شهورا عديدة.
تصريحات نارية للبرادعي
كان البرادعي قد شن هجوما عنيفا وغير مسبوق ضد النظام الحاكم في مصر ، واتهمه بإفقار المصريين وسلبهم حريتهم، وتحويل مصر إلى دولة بوليسية من خلال قانون الطوارئ الجاثم فوق صدور المصريين منذ أكثر من 29 عاما، وهو الأمر الذي جعلهم يفقدون الأمل في مستقبل مشرق لهم ولأبنائهم ويتحولون إلي الدين كوسيلة لتأكيد هويتهم.
وقال البرادعي لمجلة "باري ماتش" الفرنسية: "إن الخطوة الأولي لتحقيق الديمقراطية هي إجراء انتخابات رئاسية حرة العام القادم تحت إشراف دولي، لذا يلزم تعديل الدستور الذي يحظر علي العديد من المرشحين التقدم للانتخابات، كما أن الخمسة ملايين مصري الذين يعيشون في الخارج يجب أيضًا أن يكونوا قادرين علي التصويت".
وأكد أن الكثير من الناس شجعوه علي ترشيح نفسه، لكنه أكد أنه لن يرشح نفسه إذا لم يتم تغيير الدستور، قائلاً: يجب أن أشعر بدعم الشعب، أريد أن أكون أداة للتغيير وللسلام، فإذا كنت أستطيع القيام بذلك، وإذا تم استيفاء الشروط القانونية فسوف أشارك في الانتخابات.
ونفي البرادعي خوفه من السجن قائلاً: "إن مصدر حمايتي هو وجودي ورؤيتي علي الساحة الدولية، والنظام يقف في موقف صعب، فهو يعرف أنه لا يمكنه الذهاب إلي أبعد من القيام بحملة تضليل ضدي، ولكن كلما شهَّر النظام بي زادت شعبيتي".
وأضاف: لقد صرح الرئيس مبارك بأنه لن يستقيل حتي النفس الأخير، وآمل أنه قال ذلك كعمل وطني، وليس لأنه يعتقد ذلك فعلاً لأنه بعد بلوغ سن معينة لا يمكن للمرء إدارة دولة، وحول ما يقال عن احتمال تولي جمال مبارك الرئاسة بعد والده، قال "جمال هو الأمين العام المساعد لحزب الأغلبية وسيتبني نفس سياسة والده التي أدت بنا إلي هذا الفشل".
وأوضح البرادعي في الحوار أن الاستقرار لن يأتي من قبل نظام لا يسانده شعبه قائلاً: إن الدفاع عن مبارك بحجة أنه حصن ضد الإسلاميين هي سياسة ذات مدي قصير .. ومضي يقول: الأثرياء يزدادون ثراء والفقراء يزدادون فقرًا، فهناك ستة أو سبعة مصريين في قائمة مجلة "فوربس" لأغني 500 رجل في العالم، في حين أن متوسط الراتب السنوي في مصر هو 2000 دولار هذه الفجوة أصبحت غير محتملة، إضافة إلي أن الناس لديهم انطباع بأن هذا المال تم اكتسابه بوسائل غير قانونية من خلال شبكات وأساليب تحايل علي القانون.
وتابع: "المصريون لم يعرفوا الديمقراطية منذ 58 عامًا، فهم يخضعون لقانون الطوارئ منذ 30 عامًا، وبلدهم أشبه بدولة بوليسية ومن ثم فإن أولويات الناس العاديين في الشوارع هي الحصول علي الطعام والكساء والمأوي ومدرسة لأطفالهم والرعاية لزوجاتهم وهم لا يدركون علاقة ذلك بالديمقراطية، مؤكدًا ما أريد إقناعهم به، أن حالتهم لن تتحسن إلا إذا أصبحوا أصحاب مصيرهم".
وقال: "إن ذلك يعتمد علي ما سوف أنجح في القيام به وعلي رد فعل الناس ولكن ما أنا علي يقين منه هو أن التغيير سوف يأتي حتي لو استغرق ذلك عامًا أو اثنين أو خمسة فأنا أزرع بذور التغيير أما الطريقة التي سوف تطرح بها، فأنا أجهلها".
من جانبها، وصفت المجلة الفرنسية، البرادعي، بـ "المقاتل من أجل الديمقراطية" الذي سبق وعارض إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش حول قضايا العراق وإيران ثم راح ليبدأ صراعًا جديدًا في حياته، ألا وهو وضع حد لعهد الرئيس حسني مبارك، على حد قولها.
 
واعتبرت المجلة ان دخول البرادعي المفاجئ إلي الملعب السياسي المصري قلب موازين وخطط النظام، الذي كان ينوي تمرير الرئاسة في هدوء إلي نجله جمال مبارك.