التعلم النشط

الناقل : mahmoud | المصدر : sidigamal.yoo7.com

ظهر مصطلح التعلم النشط في السنوات الأخيرة من القرن العشرين، وزاد الاهتمام به بشكل واضح مع بدايات القرن الحادي والعشرين، كأحد الاتجاهات التربوية والنفسية المعاصرة، ذات التأثير الإيجابي الكبير على عملية التعلم داخل الحجرة الدراسية وخارجها من جانب طلبة المدارس والمعاهد والجامعات.
وكان للانفجار المعلوماتي الهائل دور داعم وقوي للتعلم النشط، حيث ظهرت أعداد لا نهاية لها من المواقع الإلكترونية على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) تزخر بالمراجع والدوريات والمقالات والدراسات الميدانية والتجريبية، مما ساهم في زيادة توضيح مفهوم التعلم النشط وأهميته ومجالات تطبيقية في مختلف التخصصات الأكاديمية والموضوعات المدرسية والجامعية المتنوعة.

وقد أدرك مؤلفوا هذا الكتاب، خلو المكتبة العربية من أي مرجع موسع باللغة العربية حول التعلم النشط، رغم الاهتمام الكبير به في الكثير من دول العالم المتطور علمياً وتربوياً، وأن ما هو موجود فعلاً لا يعدو كونه عبارة عن نشرات وكتيبات تعتبر بداية، ولكنها قاصرة عن توضيح الكثير من الموضوعات المهمة ذات الصلة بالتعلم النشط. وكان هذا دافعاً لهم للتقصي العميق والدقيق، على مدى أربع سنوات، لتجميع المادة العلمية من أمهات الكتب والمراجع والدوريات والمواقع الإلكترونية الأجنبية الكثيرة جداً، والتي تناولت مفهوم التعلم النشط، والموضوعات العديدة ذات الصلة، والعمل على تنظيمها وإخراجها في هذا المرجع، مدعمة بالأمثلة التربوية والحياتية المتنوعة، حتى يسهل على القارئ العربي فهمها، والعمل على تطبيقها أو توظفها في مواقف تعلمية جديدة.

واشتمل الكتاب على ثلاثة أبواب كبيرة وواحد وعشرين فصلاً، تناول الباب الأول منها معلومات أساسية عن التعلم النشط ضمن خمسة فصول مستقلة، ركز الفصل الأول منها على تعريفات التعلم النشط، كما جاءت على لسان مشاهير المتخصصين في التربية وعلم النفس بالإضافة إلى توضيح أهداف التعلم النشط المتنوعة، وتبيان أهمية هذا النوع من التعلم في المجالين التربوي والحياتي.

ودار الفصل الثاني من الكتاب حول المبادئ العشرة للتعلم النشط، وكيفية تطبيقها داخل الحجرة الدراسية، وما تتطلبه من أنشطة وفعاليات قبل بدء الحصة، وخلالها، وبعد الانتهاء منها. كما تم في هذا الفصل أيضاً توضيح عناصر التعلم النشط المهمة المتمثلة في عنصر الحديث والإصغاء، وعنصر الكتابة، وعنصر التأمل والتفكير.

واهتم الفصل الثالث من فصول الكتاب بخصائص التعلم النشط التي بلغت خمس عشرة خاصية، وخصائص المتعلم النشط التي وصلت إلى عشر خصائص، في حين ركز الفصل الرابع على الوسائل والأساليب العديدة للتشجيع على التعلم النشط، طارحاً وجهات نظر ثلاث لمشاهير المربين، وموضحاً إجراءات تشجيع التعلم النشط داخل المنزل ومع الأطفال الصغار ودور الوالدين في ذلك كله.

وركز الفصل الخامس من الكتاب على دور المعلم في التعلم النشط كمشجع للتلاميذ على هذا النمط من أنماط التعلم الفعال، وكعامل توازن بين الأنشطة الفردية والجماعية، وكشخص مهتم بأخلاقيات التعلم والتعليم، وكمحافظ على استمرارية الزخم في عملية التعلم، وكمدرب للطلبة على التعلم النشط الخ... كما ركز الفصل ذاته أيضاً على دور الطالب في التعلم النشط كمشارك حقيقي في الخبرات التعلمية، ومقدر لقيمة تبادل الآراء مع الآخرين، وكملتزم باللقاءات المنتظمة مع المرشد النفسي في المدرسة، وكمتقبل للنصائح والاقتراحات من المعلمين وغيرهم، وكمطبق للمعارف والمهارات والاتجاهات في مواقف تعلمية جديدة.

أما الباب الثاني من أبواب الكتاب، فقد كان تحت عنوان أساليب التعلم النشط، والذي اشتمل على ثمانية فصول، ابتداءاً من الفصل السادس وحتى الفصل الثالث عشر. وقد تناول الفصل السادس أسلوب المجموعات الصغيرة من حيث تنظيمها، وتنوعها، والأجواء السليمة لعملها، وعدد أفرادها، والوقت المخصص لنشاطها، ومقترحات نجاح عملها، وأهم أنشطتها، وإيجابيات أسلوب المجوعات الصغيرة وسلبياته، أما عن أسلوب المجموعات الكبيرة فقد شمل طرقاً عدة أهمها: المحاضرة، وتشجيع المشاركة والنقاش من جانب أفراد المجموعة الكبيرة، وسجل التعلم، والعقود التعليمية وتدوين الملاحظات الموجهة.

ودار الفصل السابع من الكتاب حول أساليب التعلم التعاوني، والتعلم القائم على الخبرة، وتقديم التعلم، والتعليم المباشر، والتعلم المستقل، كأساليب فاعلة للتعلم النشط، في حين اهتم الفصل الثامن بأسلوب المحاضرة المعدلة موضحاً خطواتها، وأنماطها، وعلاقتها باستراتيجيات التعلم النشط الأخرى، والمقترحات التطبيقية لتطويرها.

وركز الفصل التاسع على أساليب القدوة والقصة والمحاكاة، كأساليب ناجحة للتعلم النشط، في حين عالج الفصل العاشر أسلوب المناقشة من حيث أنماطها، وأهميتها، ودور المعلم والطالب فيها، وخطواتها، والحكم على مدى نجاحها، كما عالج الفصل نفسه أسلوب الحوار النشط من حيث الخصائص المهمة له، والمبادئ الواجب مراعاتها عند تطبيقه، العلاقة بينه وبين إثارة التفكير لدى التلاميذ.

وتناول الفصل الحادي عشر أسلوب لعب الدور كأحد الأساليب الفعالة للتعلم النشط، وذلك من حيث ماهيته، وأهميته، وعناصره، ودور الألعاب التعليمية والتمثيل فيه، ومهام الطالب والمعلم خلال عملية تطبيقه، وعيوبه أو نقاط ضعفه، وكيفية التغلب عليها. كما تناول الفصل ذاته أيضاً أسلوب العصف الذهني من حيث تعريفاته، وأهدافه، وفوائده، ومتطلباته، والقواعد الأساسية له، وخطواته، والتحضير لعملية تطبيقه، وإجراءات تقييمه.

واهتم الفصل الثاني عشر بأسلوب دراسة الحالة كأحد الأساليب المهمة للتعلم النشط، وذلك من حيث تعريفاتها، وأنماطها، وخصائصها، وتطبيقاتها، وفوائدها، والصعوبات التي تواجهها، وكيفية كتابتها، بينما اهتم الفصل الثالث عشر بأسلوب طرح الأسئلة كأحد الأساليب الفعالة للتعلم النشط، وذلك من حيث الخطوات، والإجراءات، والخصائص، والأمور الواجب مراعاتها خلال استخدام أسلوب طرح الأسئلة، وتصنيف الأسئلة من حيث نوع الإجابة، ومن حيث نوعية السبر أو العمق، ومن حيث مستوى التفكير الذي تثيره، مع طرح الكثير من الأمثلة التوضيحية على هذه الأنواع والتصنيفات المتعددة.

وجاء الباب الثالث والأخير من أبواب هذا الكتاب تحت عنوان تطبيقات التعلم النشط، والذي اشتمل على ثمانية فصول مستقلة، ابتداءاً من الفصل الرابع عشر وانتهاءاً بالفصل الحادي والعشرين. وقد دار الفصل الرابع عشر حول تطبيق التعلم النشط في المدرسة، مبيناً أهمية هذه التطبيقات، وعارضاً ثمانية دروس تعليمية من الموضوعات المدرسية العربية المقررة، تم تحضيرها بأساليب التعلم النشط المختلفة في ميادين العلوم والرياضيات واللغات والدراسات الاجتماعية، كي تكون خير عون للمعلم والطالب.

وركز الفصل الخامس عشر على التعلم النشط في الجامعة، طارحاً نموذجاً للتعلم النشط في الجامعة، وموضحاً دور الأستاذ الجامعي في الأسابيع الأربعة الأولى لتدريس الطلبة لأي مقرر دراسي جامعي باستخدام التعلم النشط.

أما الفصل السادس عشر، فقد عالج موضوع التعلم النشط في المكتبات المدرسية والجامعية، موضحاً عدة موضوعات فرعية مثل علاقة التعلم النشط بالتعليم المكتبي وبالمكتبة، وتطور هذه العلاقة تاريخياً، وعرض مجموعة من الاعتبارات التي ينبغي أن تؤخذ في الحسبان خلال التعليم المكتبي، وطرح نموذج للتعلم النشط والتعليم المكتبي المتعلق بالمجموعات الطلابية الخاصة.

وناقش الفصل السابع عشر قضية تربوية مهمة تتمثل في تصميم التدريس وربطها بالتعلم النشط، وذلك عن طريق بيان دور نظرية تصميم التدريس، وأنماط نظرية تصميم التدريس، والخطوات التقليدية لتصميم التدريس، والمشكلات المرافقة للنموذج التقليدي لتصميم التدريس، والمناحي البديلة لتصميم التدريس مثل منحى جوناسين، ومنحى ريجيلوث، ومنحى جروس، ومنحى النظرية المفصلة، مع ربط كل ذلك بالتعلم النشط.

وتناول الفصل الثامن عشر علاقة التعلم النشط بموضوع تربوي ونفسي مهم يتمثل في التفكير، ولا سيما الأدلة النوعية للتعلم النشط والتفكير الفعال، والنموذج التدريسي للتفكير الفعال، ومستوياته الثلاثة المهمة، التي تتلخص في مستوى المعرفة الكاذبة، ومستوى المعرفة المتغيرة، ومستوى المعرفة التأملية.

وركز الفصل التاسع عشر على توضيح نقاط الضعف أو المعوقات التي تواجه التعلم النشط وكيفية التغلب عليها، في حين اهتم الفصل العشرون بموضوع المقارنة بين التعلم النشط والتعلم التقليدي، بعد تبيان خصائص كل منهما، وطرح الأمثلة على مؤشرات التعلم النشط، ووسائل التقويم الملائمة له، وتصنيف أساليب التعلم وفقاً لدرجة المجازفة.

واختتمت فصول الكتاب بالفصل الحادي والعشرين، الذي ركز على موقع التعلم النشط في البحوث التربوية، وذلك عن طريق مراجعة عشرات الدراسات الميدانية والتجريبية التي تربط بين التعلم النشط والمعايير التربوية والتطوير التربوي، وأخرى تتناول التعلم النشط وعمليات التدريب، وثالثة تعالج التعلم النشط وتقنيات التعليم، ورابعة تهتم بالتعلم النشط وتشجيع الطلبة على التفاعل، مما يجعل هذه الدراسات ذات فائدة كبيرة للباحثين التربويين والنفسيين في مجال التعلم النشط.