فليكن الأجنبي قدوة لنا!

الناقل : elmasry | المصدر : www.ecoworld-mag.com

فليكن الأجنبي قدوة لنا!
 

أعلنت الهيئة العامة للاستثمار أنها أصدرت خلال شهر صفر 1422ه 94 ترخيصاً لمزاولة أنشطة استثمارية داخل المملكة العربية السعودية برؤوس أموال مشتركة وأجنبية تزيد عن 37،1 مليار ريال وفق نظام استثمار رأس المال الأجنبى الجديد. وذكرت الهيئة العليا للاستثمار أن رؤوس الأموال الأجنبية فى تلك الأنشطة الاستثمارية شكلت نسبة قدرها 6،90% من القيمة الإجمالية للأموال المستثمرة فيها، وهو ما يعادل 24،1 مليار ريال. ومن الطبيعى أن قرار المستثمرين الأجانب للاستثمار فى المملكة العربية السعودية لم يكن لأجل عيوننا السود وإنما بُنى علي معطيات اقتصادية بحتة استندت علي دراسات الجدوي ونظرت بعين دقيقة فاحصة إلي بدائل الاستثمار المتاحة فى كل دول العالم وارتكزت إلي المناخ الآمن للاستثمار فى الاقتصاد السعودى. هذه حقيقة لا غبار عليها ولا يمكن الاختلاف عليها. وهذه الاستثمارات الأجنبية تدعم الاقتصاد الوطنى وتثرى مناخ الاستثمار وتعمل علي توظيف الموارد وتتيح فرص عمل للشباب السعودى. ورأس المال جبان بطبعه ويحسب ألف حساب لتحركاته ولا يستقر إلاّ إذا أدرك وعرف أن هذا الاستقرار سيكون فى مكان آمن وسيعطى مردوداً منافساً للبدائل الأخري المتاحة، وهى كثيرة جداً.
وفى المقابل، وعلي الرغم من عدم توافر أرقام دقيقة لحجم الاستثمارات السعودية فى الخارج، إلاّ أن هذه الأرقام هى فلكية فى مجملها. وأنا لست ضد حركة رؤوس الأموال ولست ممّن ينادى بوضع قيود عليها، فنحن نعيش فى اقتصاد حر والعالم كله يتجه لتحرير الاقتصاد والإنسان حرّ فى ماله.. كل هذا صحيح. ولكن لكل أمر حدود مقبولة. وتشير بعض الإحصاءات إلي أن الاستثمارات السعودية فى الخارج تقترب وربما تزيد عن 500 مليار دولار. وهذا رقم كبير وكبير جداً. رقم قد يصعب دعوته للعودة إلي الاقتصاد الوطنى. ولكن يحق لنا أن نسأل.. إذا كان الأجنبى قد وجد أن الاستثمار فى الاقتصاد السعودى هو استثمار مجدى اقتصادياً.. وأن الاستثمارات الأجنبية بدأت تتدفق فعلاً للبلاد.. والدليل علي ذلك إعلان الهيئة العامة للاستثمار.. أليس من حقنا أن نطالب بعودة بعض رؤوس الأموال السعودية المستثمرة فى الخارج إلي أرض الوطن؟ ولكلِّ منا أن يتخيَّل ما يمكن أن ينتج عن عودة بعض (وليس كل) هذه الأموال إلي البلاد من آثار إيجابية، وفق نظرية المضاعف أو المعجّل الاقتصادية، علي الاقتصاد والمجتمع. فليكن الأجنبى قدوة لنا، فعودة بعض الأموال السعودية من الخارج ستكون بمثابة الحافز لمزيد من الاستثمارات الأجنبية فى بلادنا. ويقول المثل المكى أن جحا أولي بلحم ثوره، واقتصادنا أولي بهذه الاستثمارات المهاجرة التى تغرِّد خارج سرب الاقتصاد الوطنى. هذه بلادنا وهذه مواردنا وهذه خيراتنا وهؤلاء شبابنا.. وكل هذه المقومات تستحق إعادة النظر فى استثماراتنا فى الخارج بكل الاعتبارات الاقتصادية والأخلاقية والوطنية، حتي ولو كان ذلك فقط من أجل عيوننا السود!!