إدهن السير .. ومشي حالك!

الناقل : elmasry | المصدر : www.ecoworld-mag.com

إدهن السير .. ومشي حالك!
 

يصف فضيلة الدكتور صالح بن حـميد، إمام وخطيب المسجد الحـرام وعضو مجلس الشوري، الرشوة بأنها "فخ المروءة ومصيدة الأمانة، وغرق الديانة وحـبائل الشرف" (مجلة الحـسبة: العدد 32 محـرم-صفر 1421هـ). فهى داء تبتلي به الأمم وتقوض صفاء عيشها وطمأنينة مسيرتها وسلامة طرق الكسب فيها وتقضى علي حـياتها. و"بفشو الرشوة"، كما يقول الدكتور بن حـميد، "تصاب الأمم بالشلل، وعقول النابغة بالقصم، ومواهب المفكرين بالجمود، وجهود العاملين بالفتور وعزائم المجدين بالخور".
وقضية الرشوة هى من القضايا التى تنخر فى جسم المجتمعات فتهتكها وتنال من قيمها وأخلاقها خاصة عندما يحـاول أصحـابها تصويرها بغير صورتها الحـقيقية البشعة ووجهها القمئ فيلبسونها أقنعة مختلفة ويحـاولون تلوين وجهها بشتي المساحـيق لتخفيف أثرها علي المرتشى وعلي أنفسهم. إننا رغم ما يسود مجتمعنا من قيم ومثل ومبادئ سامية نظل مجتمعاً بشرياً أرضياً ولسنا مجتمعاً من الملائكة. لذا ينبغى علينا أن نعترف أنه ومع انفتاحـنا علي غيرنا من المجتمعات انتقلت إلينا من القيم والمبادئ طيبها بنفس قدر انتقال السيئ منها. فالمجتمعات تؤثر علي غيرها كما تتأثر بغيرها. ولقد بدأنا نسمع داخل مجتمعنا وفى بعض أجهزتنا ومؤسساتنا، خاصة الخدمية منها، عن أشكال مختلفة من الممارسات تختلف أشكالها وتتعدد أغراضها إلا أنها فى نهاية الأمر ليست إلا شكلاً أو آخر من أشكال الرشوة، "فهى تارة طمس لحـق أو سكوت عن باطل، وتقديم لمتأخر وتأخير لمتقدم، ورفع لخامل، ومنع لكفء وتغيير للشروط، وإخلال بالمواصفات، وعبث بالمناقصات وتلاعب فى المواعيد، فى أغراض لا تتناهي". ولا يتم قضاء مصلحـة معينة أو إنجاز معاملة أو طلب لصاحـب حـاجة فى بعض المصالح والأجهزة من غير مقابل معلوم يتناسب وأهمية المصلحـة أو الحـاجة. فلا مندوحـة أمام المراجع من "دهن السير" و"تمشية الحـال" كى ينقضى طلبه وتتحـقق حـاجته. وقد تمرس البعض من ضعاف النفوس فى بعض المصالح الحـكومية فى هذه الصناعة المستجدة علينا حـتي أصبح لها أصول وفنون وطقوس، بل ووضعت لها تسعيرة تتناسب مع كل خدمة. وخوفاً من استفحـال هذه الممارسة وكى لا تتحـول إلي ظاهرة، فإن الطريق الوحـيد للخروج من هذا المستنقع العفن لا يتأتي إلا من خلال إنزال أشد العقوبة بكل من يثبت عليه تهمة تعطيل مصالح الناس دون وجه حـق لأنه "من أمن العقاب .. أساء الأدب".

"لكى نحـافظ علي وحـدتنا وعلي كياننا لابد أن نحـاسب أنفسنا. لابد أن نهز أنفسنا من الداخل لنعرف بالضبط أخطاءنا وعيوبنا".
عبدالله الحـصين
alsowayegh@yahoo.com
abazbaz@hotmail.com
Riyadh fax. (01) 470-3429