تاريخ القراء العشرة .. أبو جعفر المدني

الناقل : mahmoud | الكاتب الأصلى : الشيخ / عبد الفتاح القاضي | المصدر : www.quranway.net

هو على بن حمزة بن عبد الله بن عثمان من ولد بَهْمَن بن فيروز مولى بني أسد وهو من أهل الكوفة ثم أستوطن بغداد، وكنيته أبو الحسن ولقبه الكسائي، لقب به لأنه أحرم في كساء، وهو أحد القراء السبعة.

    الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة الزيات قال الجعبري قيل له لم سميت الكسائي قال لأني أحرمت في كساء وقيل لأنه كان لي حداثة سنة ببيع الكساء وقيل لأنه كان من قرية من قرى السواد يقال لها باكسايا وقيل لأنه كان يتشح بكساء ويجلس في مجلس حمزة فكان حمزة يقول أعرضوا على صاحب الكساء أي أعرضوا هذا الرأي قال الأهوازي وهذا القول أشبه بالصواب.

*  أخذ القراءة عرضاً عن حمزة أربع مرات وعليه اعتماده، وعن محمد بن أبي ليلى وتقدم سنده، وعيسى بن عمر الهمذاني .

*  وروى الحروف عن أبي بكر بن عياش "شعبة"، وعن إسماعيل ويعقوب ابني جعفر عن نافع ولا يصح قراءته على نافع كما ذكره الهزلي بل ولا رآه، وعن زائدة بن قدامة، وقرأ عيسى بن عمر على عاصم وطلحة بن مصرف والأعمش، وتقدم سندهم، وكذلك أبو بكر بن عياش.

وقرأ إسماعيل بن جعفر على شيبة بن نصاح ونافع وتقدم سندهم.

وقرأ أيضاً إسماعيل على سليمان بن محمد بن مسلم بن جماز وعيسى بن وردان وسيأتي سندهما، وقرأ زائدة بن قدامة على الأعمش وتقدم سنده.

وكان الكسائي إمام الناس في القراءة في زمانه، وأعملهم بها، وأضبطهم لها، وانتهت إليه رياسة الإقراء بالكوفة بعد الإمام حمزة.

قال أبو عبيد في كتاب القراءات: كان الكسائي يتخير القراءات فأخذ من قراءة حمزة ببعض وترك بعضاً .

 

 وليس هناك أضبط للقراءة ولا أقوم بها من الكسائي.

وقال ابن مجاهد : اختار الكسائي من قراءة حمزة ومن قراءة غيره متوسطة غير خارجة عن آثار من تقدم من الأئمة وكان إمام الناس في القراءة في عصره.

وكان الناس يأخذون عنه ألفاظه بقراءته عليهم، وينقطون مصاحفهم من قراءته.

وقال إسماعيل جعفر المدني وهو من كبار أصحاب نافع :  ما رأيت أقرأ لكتاب الله تعالى من الكسائي.

قال أبو بكر بن الأنباري :  اجتمعت في الكسائي أمور كان أعلم الناس بالنحو، وأوحدهم في الغريب، وأوحد الناس في القرآن، فكانوا يكثرون عنده فيجمعهم ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادئ.

قال بعض العلماء :  كان الكسائي إذا قرأ القرآن أو تكلم كأن ملكاً ينطق على فيه.

وقال يحيى بن معين : ما رأيت بعينى هاتين أصدق لهجة من الكسائي.

وروى عنه القراءة عرضاً وسماعاً أناس لا يحصى عددهم، منهم أحمد بن جبير وأحمد بن منصور البغدادي وحفص بن عمرو الدورى وأبو الحارث الليث بن خالد وعبد الله بن أحمد بن ذكوان وأبو عبيد القاسم بن سلام وقتيبة بن مهران والمغيرة بن شعيب ويحيى بن آدم وخلف بن هشام البزار، وأبو حيوة شريح بن يزيد ويحيى بن يزيد الفراء .

وروى عنه الحروف يعقوب بن إسحاق الحضرمى.

وكما كان الكسائي إماماً في القراءات كان إماماً في النحو واللغة، قال الفضيل بن شاذان : لما عرض الكسائي القراءة على حمزة خرج إلى البدو فشاهد العرب وأقام عندهم حتى صار كواحد منهم ثم دنا إلى الحضر وقد علم اللغة.

*  وقال الشافعي: من أراد أن يتبحر في النحو فهو عيل على الكسائي، وقال غيره : انتهت إلى الكسائي طبقة القراءة واللغة والنحو والرياسة، وكان يؤدب ولدى الرشيد الأمين والمأمون.

*  وفي تاريخ ابن كثير: أخذ الكسائي عن الخليل صناعة النحو فسأله يوماً عمن أخذت هذا العلم فقال له الخليل من بوادي الحجاز، فرحل الكسائي إلى هناك فكتب عن العرب شيئاً كثيراً، ثم عاد إلى خليل فوجده قد مات وتصدر مكانه يونس، فجرت بينهما مناظرات أقر يونس للكسائي فيها بالفضل وأجلسه في موضعه.

*  وتوفى الكسائي على أصح الأقوال سنة تسع وثمانين ومائة عن سبعين سنة صحبة هارون الرشيد بقرية " رَنْبَويَهْ " من أعماله الري، متوجهين إلى خرسان ومات معه في المكان المذكور محمد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة.

*  فقال الرشيد: دفنا الفقه والنحو في الرى في يوم واحد . وفي رواية أنه قال : اليوم دفنا الفقه والعربية.

*  ورأى بعض العلماء الكسائي في المنام فقال له ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لى بالقرآن، فقال له : ماذا فعل حمزة ؟ ؛ قال له ذاك في عليين، ما نراه إلا كما نرى الكوكب.

*  وللكسائي مؤلفات في القراءات والنحو ذكر أسماءها ولكن لم نراها، ولم نعرف شيئاً عنها، منها كتاب " معاني القرآن ، ( كتاب القراءات ) ، ( كتاب النوادر ) ، ( كتاب النحو ) ، ( كتاب الهجاء ) ، ( كتاب مقطوع القرآن وموصوله ) ، ( كتاب المصادر ) ، ( كتاب الحروف ) ، ( كتاب الهاءات ) ، ( كتاب اشعار ) .

*  وأشهر من روى عن الكسائي :

1
-  الليث. 2-  حفص الدورى.

[ 1- الليث.]

*  هو الليث بن خالد المروزي البغدادي وكنيته أبو الحارث.

عرض القراءة على الكسائي وهو من أجل أصحابه.

وروى الحروف عن حمزة بن القاسم الأحول وعن اليزيدي.

وهو ثقة حاذق ضابط القراءة، محقق لها، قال أبو عمرو الداني كان الليث من جلة أصحاب الكسائي.

وروى عنه القراءة عرضاً وسماعاً سلمة بن عاصم صاحب الفراء، ومحمد بن يحيى الكسائي الصغير، والفضيل بن شاذان، وغيرهم.
وتوفى سنة أربعين ومائتين [ معرفة القراء الكبار( 1/173 ) ] .

[ 2- حفص الدورى.]

فقد تقدم الكلام عليه في ترجمة أبي عمرو بن العلاء البصري، لأنه روى عنه وعن الكسائي، فلنكتف بذكره هناك عن ذكره هنا والله تعالى أعلم.

منهج الكسائي في القراءة :

1.  يبسمل بين كل سورتين إلا بين ( الأنفال والتوبة ) فيقف أو يسكت أو يصلى.

2.  يوسط المدين المتصل و المنفصل بمقدار أربع حركات.

3.  يدغم ذال إذ فيما عدا الجيم، ويدغم دال وتاء التأنيث ولام هل وبل في حروف كل منها، ويدغم الباء المجزومة في الفاء نحو ﴿ قال اذهب فمن تبعك منهم﴾، ويدغم الفاء المجزومة في الباء في ﴿ إن نشأ نخسف بهم﴾ في سبأ. ودغم من رواية الليث اللام المجزومة في الذال ( في يفعل ذلك ) ، حيث وقع هذا اللفظ ويدغم الذال في التاء في ﴿ عذت﴾، ﴿ فنبذته﴾، ﴿ اتخذتم﴾، ﴿ أخذتم﴾ ويدغم الثاء في التاء في ﴿ أورثتموها، لبثت، لبثتم﴾.

4.  يميل ما يميله حمزة من الألفات ويزيد عليه إمالة بعض الألفاظ كما وضح في كتب القراءات.

5.
 يميل ما قبل هاء التأنيث عند الوقف نحو رحمة، الملائكة بشروط مخصومة.

6.
 يقف على التاءات المفتوحة نحو ( شجرت، بقيت، جنت بالهاء ) .

7.
 يسكن ياء الإضافة في ﴿ قل لعبادي الذين آمنو﴾ بإبراهيم، ﴿ يا عبادي الذين﴾، بالعنكبوت والزمر

8.
 يثبت الياء الزائدة في ﴿ يوم يأت﴾ في هود، ﴿ وما كنا نبغ ﴾ في الكهف، في حال الوصل.
___________________
(1) راجع في ترجمته معرفة القراء الكبار ( 1/59ـ60) النشر (1/178) الأعلام (9/