ضرائب وغرائب

الناقل : elmasry | الكاتب الأصلى : البقعاوي | المصدر : www.startimes2.com

منذ أكثر من أسبوع .. عندما وصلتُ إلى باب بيتي .. وكان ذلك بعد يومٍ شاقٍ في الجامعة .. وجدت رسائل تنتظرني في الصندوق المعلق على باب المنزل .. وعندما فتحتها .. وجدتُ فيها أرقاماً ورموز لم أفهمها .. فقررت أن أسأل أصدقائي الذين سبقوني إلى كندا عن معنى هذه الرسائل والرموز ..
وفي اليوم التالي .. سألتُ أحدهم .. فإذا به يقول لي .. هذه أوراق الضرائب .. يجب أن تُعِد أوراق الضرائب الخاصة بك وترسلها للحكومة الكندية عبر البريد المذكور هنا ..
في الحقيقة .. لم أفهم ما المطلوب مني !! .. لم أفعل شيئاً كهذا من قبل .. كيف سأقوم بالحسابات ؟؟ وعلى أي أساس ؟؟ .. هل يجب أن أدفع لهم ضرائب غير التي أدفعها عند شرائي لأي شيء ؟؟ أم ماذا ؟

فقال لي .. أنت ستزور الموقع الإلكتروني الفلاني وتقوم بإدخال جميع البيانات الخاصة بك والأرقام التي في هذه الرسائل .. والموقع سيحسب لك كل شيء تلقائياً .. تطبع بعدها النتائج وترسلها للحكومة .. هذا كل شيء ببساطة !! ..
وفعلاً .. زرتُ الموقع على الشبكة العنكبوتية .. وكانت المفاجأة والصاعقة.. أنَّ لي عند الحكومة 500 دولار كندي !!! ..
نعم .. كما قرأتموها قرائي الأعزاء.. أنا – العبد الفقير لله – عندي لدى الحكومة الكندية 500 دولار !! ..

والله لم أصدق .. متى كانت الحكومات تُعيدُ أموالاً للشعب ؟؟ وهل أنا من الشعب أصلاً ؟؟؟ أنا فلسطيني أدرس هنا لمدة معينة وسأعود من حيثُ جئت .. لماذا يعيدون لي أموالاً ؟ّ!!

 

 


وهل لو أنهم لم يعيدوا لي شيئاً .. أكنتُ سأعترض ؟!! أكنتُ سأنتفض ؟!! أسأطالب بحقي ؟!! .. لا أعتقد !! ..
وفعلاً .. أرسلتُ الأوراق إلى الحكومة .. وبعد أسبوع .. جائني صكٌ (شيك) بالمبلغ !!..


القضية .. أنَّ الضرائب التي تأخذها الحكومة الكندية هنا من الشعب أو المقيمين .. تُصرف في خدماتٍ مدنيةٍ كثيرةٍ .. تراها بسهولة في كل مكان حولك .. تراها في نظافة الشوارع والحدائق.. وحتى في إزالة الثلوج بشكل دائم من على الطرقات .. وتراها في حداثة القطارات والباصات .. وتراها في كل شيء أمامك .. وعادةً .. لا تعودُ أموال من الضرائب إلا للأشخاص الذين يدفعون ضرائب تُعتبر كبيرةً نسبةً إلى دخلهم السنوي .. وهذا ما حصل معي !! ..

 

 

 

 

 
هذه كانت الضرائب .. أما الغرائب .. فهي عندما ترى حكومةً تُعيدُ لمقيمٍ مثلي أموالاً كي تدعمني لأنَّ دخلي محدود .. وترى في نفس الزمن ونفس الوقت حكومةً يموتُ شعبها من القلة ومن غياب رغيف الخبز الذي هو أدنى أسباب الحياة !! ..
 

الغرائب.. هو أن ترى بلداً تأخذُ من شعبها ضريبة على كل مشترياتهم لتضعها في خدمات صحية ومدنية ومواصلات وغيرها .. في حين .. ترى بلداً آخر .. تأخذ من شعبها ضرائب ولا ترى منها شيئاً !!..

الغرائب .. عندما ترى حكومةً تُكرم شعبها وكل من هو على أرضها .. وترى حكومةً أخرى تعمل جاهدةً على إهانة شعبها وتجويعه وإذلاله .. والله إنها غرااائب
..