حكم زيارة قبر النبي يونس عليه السلام

الناقل : heba | الكاتب الأصلى : ابن باز | المصدر : www.binbaz.org.sa

حكم زيارة قبر النبي يونس عليه السلام

تقول السائلة: ذكرتم في حلقات سابقة في هذا البرنامج عدم زيارة الأضرحة وأنها من الشرك بالله، فهل زيارة النبي يونس والنبي جرجيس في نينوى تدخل ضمن ذلك؟ وهل الصلاة فيها غير جائزة؟


زيارة القبور قسمان: زيارة شرعية، وزيارة بدعية شركية. أما الزيارة الشرعية فهي مشروعة لقبور الصالحين والمسلمين جميعاً، وإذا عرف قبر من قبور الأنبياء كقبر نبينا صلى الله عليه وسلم تشرع له الزيارة من دون شد الرحل، فلا تشد الرحال للقبور، لا تشد إلا للمساجد الثلاثة: المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى، هؤلاء الثلاثة تشد لهم الرحال، أما القبور فلا تشد لها الرحال، لكن إذا كان الإنسان في البلد وقصدها زائراً فهذا سنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة))، وفي لفظ آخر: ((تذكركم الموت))، وقد فعلها النبي صلى الله عليه وسلم، وفعلها أصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم.

فإذا زار المسلم قبور المسلمين في بلده، ودعا لهم واستغفر لهم كان هذا قربة وطاعة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية)).

هكذا علمهم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يزور القبور بنفسه صلى الله عليه وسلم، ويدعو للموتى ويستغفر لهم ويقول: ((السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أتاكم ما توعدون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد)). وفي لفظ يقول: ((نسأل الله لنا ولكم العافية)).

فعلى المؤمن أن يفعل مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم إذا زار القبور، ومثل ما علم أصحابه، يسلم عليهم، ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة، ويستغفر لهم، ويقول: ((نسأل الله لنا ولكم العافية))، هذه هي الزيارة الشرعية.

وهكذا إذا زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، إذا زار المسجد ثم زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عليه ويدعو له، ويقول: صلى الله وسلم عليك وعلى آلك وأصحابك، جزاك الله عن أمتك خيراً، وهكذا إذا زار قبور الصالحين في أي مكان، يدعو لهم بالمغفرة والرحمة، ويستغفر لهم، ويسأل الله لهم العافية.

أما قبر يونس فلا يعلم أنه في نينوى، وجميع قبور الأنبياء لا تعلم ولا تعرف، فدعوى أنه موجود في نينوى أو في غيرها أمر باطل لا أصل له، وقد ذكر العلماء أنه لا يوجد قبر معروف من قبور الأنبياء البتة إلا قبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة، وإلا قبر الخليل في الخليل في المغارة المعروفة، هذا هو المعروف، أما قبور بقية الأنبياء فغير معروفة، لا يونس ولا غيره من الأنبياء والرسل، قبورهم الآن غير معلومة، ومن ادعى أن قبر يونس موجود، أو فلان، أو فلان، فكله كذب لا صحة له، ولا نعلم نبياً يقال له: جرجيس، ولا يعرف من الأنبياء من يسمى: جرجيس، فالمقصود: أنه ليس هناك قبر نبي معروف غير قبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة، وغير قبر الخليل في بلد الخليل في المغارة المعروفة.

وهذه الزيارة الشرعية للرجال، أما النساء فلا يشرع لهن الزيارة على الصحيح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم (لعن زائرات القبور)، فدل ذلك على أن النساء لا يزرن القبور، وإنما الزيارة للرجال خاصة في أصح قولي العلماء؛ لما جاءت به الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنه لعن زائرات القبور)، جاء هذا من حديث أبي هريرة، ومن حديث حسان بن ثابت، ومن حديث ابن عباس رضي الله عنهم، فلا يشرع لهن الزيارة، ولا تجوز لهن الزيارة.

ولكن يدعون لموتى المسلمين في بيوتهن وفي المساجد وفي كل مكان، وإذا زاروا المدينة دعون للنبي صلى الله عليه وسلم في المسجد أو في بيوتهن وصلين عليه وسلمن عليه في أي مكان عليه الصلاة والسلام؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تتخذوا قبري عيداً، ولا بيوتكم قبوراً، وصلوا عليَّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)) عليه الصلاة والسلام، فإذا صلى عليه المؤمن والمؤمنة في أي مكان بلغ ذلك، يقول صلى الله عليه وسلم: ((إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام)) عليه الصلاة والسلام.

فمشروع لك - أيتها السائلة - أن تصلي عليه صلى الله عليه وسلم في أي مكان، وعلى بقية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأما زيارة هذا القبر الذي يقال له: قبر يونس، فلا أصل له، ثم النساء لا يزرن القبور على الصحيح، ولكن يدعون لموتى المسلمين، ويستغفرن لموتى المسلمين في أي مكان.

أما الزيارة البدعية فهي زيارة القبور؛ للصلاة عندها، أو القراءة عندها، أو الدعاء عندها، فهذه الزيارة من البدع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) أما إن دعا أصحاب القبور، أو استغاث بهم، أو طلب منهم الشفاعة، فهذا هو الشرك الأكبر الذي كان يفعله المشركون حول القبور.

فالواجب الحذر من ذلك ونصيحة من يفعله، مع التوبة إلى الله من ذلك.