~ أستــاذتي : أرجــوكِ أريـــد أن أنــــــــــــام : ساعديني !, لكل المربيات ، معلمات و أمهات بل و أخوات !

الناقل : elmasry | الكاتب الأصلى : قلب الأمة | المصدر : forum.wahati.com

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

للتو ألقيت عباءتي بعد عودتي من الدوام مُثقلة بهموم طالباتي !


اليوم كان جدا ً ممتع _ ككل ساعاتي معهن _


و يزيد ارتياحي رغم التعب المعتاد للدوام إقبال قلوبهن الصغيرة نحوي

و طلبهن نصحي بعفوية و براءة !



::


من بداية الاسبوع


و أول حصة دخلت عليهن فيها

قفزت أمام وجهي صغيرتي ( ريما )

أستـــــــــــاذة : أرجــــــــــــــوك ِ أريد أن أنــام !!!!!


نعم ؟ ! ماذا يا ريما ؟


أريــــــــــــــد أن أنــــــــــــــام !!



::



:
:

أقبلت على الصف و هممت بالدخول للصف

وقبل السلام و لم أكد أصل عند باب الصف

إذا بها تقفز إلي ّ ببنيتها الصغيرة اللطيفة

و على قسمات وجهها الأسى و بكل لهفة و رجاء

هَتَفَت :

أستـــــــــــاذة : أرجــــــــــــــوك ِ أريد أن أنــام !!!!!

أستــاذة : أنا منذ زمن لم أنم !

كيف أنام أنا تعبت !


كان سؤالها مفاجأة !


و أسلوبها جعلني أشفق عليها !


لكن كان لابد علي ّ أن أشرح درسي

فقلت لها : نهاية الدرس بإذن الله أستمع لك ِ و أجيبك حبيبتي .


و كأني صببت على قلبها ماء ً باردا فقالت :

حسنا ً يا أستاذة وهو كذلك !


::


شرحت درسي يومها و لم يسعفني الوقت للإجابة عليها

و كانت كلما التقت عيني بعينها في الصف شعرت بأساها !


انتهت الحصة و حين هممت بالخروج

من مقعدها الخلفي نادتني :

أستــــــــــــاذة : أين الجواب ؟ كيف أنام ؟



قلت لها : معذرة يا حلوة فالوقت انتهى ، لا بأس أن تأتيني وقت فراغك لأجيبك


::


بعد الدرس مباشرة و كنت أستريح في غرفة المعلمات

فإذا بطارق يطرق الباب ، نظرت فإذا بها صغيرتي قد لحقت بي !

أستــــــــــاذة : ممكن أحدثك خارج الغرفة ؟ (( بعيد عن أسماع المعلمات ))

ابتسمت لها و خرجت لأريح قلبها الصغير المرهق !


::

اسمعي يا ( ريما )

أخبريني أولا ً هل تشعرين أن هناك سبب يجعلك لا تنامين ؟!

فكرت هنيهة ثم قالت : لا أذكر !

قلت لها :

لعله أثر الإجازة و تعودك على السهر يجعلك لا تستطيعين تنظيم وقتك جيدا ً الآن ؟!

قالت : أنا كنت أسهر ، لكن بعد ذلك صرت أنام باكرا ً ..!


قلت : هل تنامين وقت الظهيرة بعد العودة من المدرسة ؟

قالت : نعم ،،

قلت : إذن يا ريما اليوم جربي أن لا تنامي وقت الظهيرة

انشغلي بالمذاكرة و سيمضي الوقت ، و بعد العشاء مباشرة نامي

ستكوني مرهقة جدا ً و بإذن الله سيزورك النوم .



فكرت قليلا ً ،، ثم قالت : حاضر يا أستــاذة .

ثم سألتها : هل تقرئين الأذكار قبل النوم يا ريما ؟

قالت : لا ..!

فابتسمت و قلت : إذن هذا هو السبب يا ريما !

فقالت : لكني فقط أقول الدعاء (( دعاء النوم ))

قلت : ممتـــاز جدا ً ، و قبلها اقرئي آية الكرسي و المعوذات

و أواخر سورة البقرة و لا تنسي سيد الاستغفار ، ثم توسدي شقك الأيمن .


و بإذن الله ستنامين .


و كأني رأيت البهجة على محياها .

وقبل أن تغادرني قلت لها :

إذن اتفقنا ، اليوم جربي الخطوات التي قلتها لك ِ

و غدا ً أخبريني بالنتيجة
قالت : حسنا ً يا أستاذة ، شكرا ً لك ِ


شعرت بشيء من الراحة لقبولها و دعوت الله لها .


و انتهى الحوار الأول

:


:

:
::

في اليوم التالي

و بعد السلام على زهراتي الحلوات

إلتفت ّ إلى ريما و كأني أنتظر منها النتيجة !


و لم أنتظر طويلا ً فقد هتفت صغيرتي :

أستـــــــــــاذة : لقد نمت !!

قلت : ممتـــــــــــــــاز ,, هل فعلت ِ ما أخبرتك ِ

(( وسط دهشة الطالبات فهن لا يعلمن ما دار بيننا من حوار ))


قالت ريما : لا يا أستاذة  عدت من البيت و لأني لم أنم الليلة السابقة

لم أستطع المقاومة ، نمت الظهر 5 ساعات !

ثم صحوت و نمت ليلا مرة أخرى 5 ساعات !!



قلت لها : ريما أهكذا اتفقنا ؟ أين العزيمة ؟

ثم قالت : أنا نمت لأني كنت لم أنم قبلها ، لكن لو أردت النوم الطبيعي فلا يأت

قلت لها بابتسامة : بإذن الله ستنامين .


و قامت الطالبات كل واحدة تخبرني بساعات نومها و كيف تنام و غيره .


و بدأت درسي و انتهى الأمر

و لم أزد ريم على حلي السابق .



لاحظت أن ريم تشكو حالها هذا لعدد من المعلمات !!


كلما دخلت عليهن معلمة أخبرتها الخبر !

أريد أن أنــــــــــــــام !



سبحان الله ، رغم أنها لا تنام كما يجب إلا أنه لا يبدو عليها الخمول في الصف

بل هي اللهم بارك من أكثر الطالبات نشاط ! !



مضى يومان ،، و نسيت الأمر ،،



:: ما أثـــــــــــارني و جعلني آتي لكن هنا و اخبركن الخبر هو الحوار الآتي ::


:
:

:
:

في حصة القرآن المحببة لي و لهن (IMG:
style_emoticons/default/smile.gif)


بدأت في شرح الآية 30 من سورة الشورى :

(( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم و يعفوا عن كثير ))


الكل كان يصغي للشرح فهي حصة حضور الملائكة معنا (IMG:
style_emoticons/default/smile.gif
)


فبدأت بالشرح و قلت لهن :

المعنى العام للآية يا حبيبات هو /

أن ما يبتلي الله به عبادة في الدنيا من مصائب

إنما هو من كسب أيديهم ، أي بسبب أعمالهم من ذنوب و معاصي

فالله يمهل و لكن لا يهمل !

فيجب علينا الحذر من المعصية حتى نتجنب المصائب و آثارها !


(( فهو شرح بسيط يتناسب مع سنهن الصغيرة / خامس ابتدائي ))



رفعت مها يدها و سألت سؤال :

أستاذة ، أنا مرضت في أحد الأيام مرض شديد

فقال لي أخي : أن هذا المرض لأن الله يحبك !!

قلت لها : وما أدراه أن الله يحبك ؟ !

قالت : هو يقول أن المرض ابتلاء لمن يحبهم الله !


قلت يا صغيرتي : هذا الكلام صحيح لكنه ليس عام !

يعني : الله سبحانه يبتلي المستقيم و العاصي !

فالمستقيم زيادة له في الدرجات إن صبر و شكر

و العاصي : تنبيــــــــــــــه له من الله أن احذر يا إنسان فأنت تعصيني و أنا المنعم عليك !!


رأيت شيء من علامات الدهشة على وجوههن الصغيرة

فقالت مها : كيف أعرف يا أستاذة إن كانت المصيبة أو البلاء الذي ابتلاني به الله

لأنه أحبني أو لأني مذنبة ؟
!


قلت : يا مها ، كل إنسان أعلم بنفسه !

تأملي يومك خلال الـ 24 ساعة و أنت ِ فطنة تعرفين الصواب من الخطأ

و انظري ،، إن كنت ِ ممن يطيع الله في كل حال فأبشري ،

و إن كنت ِ ممن يطيل الذنب و لا يتوب و لا يستغفر _ و الذنوب في اليوم كثيرة

مثل سماع الغناء أو النظر لمحرم كالأفلام الغير لائقة و الغيبة و النميمة و غيرها _

فالمصيبة هنا تحذير و تنبيه لتعودي

إلى الله و تستغفريه .!


:

كل هذا الكلام موجه إلى مها إجابة على سؤالها

وهي تسمع باهتمام و الطالبات يستمعن بنفس اهتمام مها .



:


و يأتي دور ( ريما ) الذي شدها الحديث لترفع يدها و تقف مُخبرة :


أستــــــــــــــــــــــــــــــــــاذة

إذن أنا عرفت لماذا لا أنـــــــــــــــــــام
!!


هي مصيبة و ابتلاء من الله لأنه عندي سلوكين خاطئين أقوم بهما في يومي

لا يمكنني تركهما و أظن أنه سبب عدم قدرتي على النوم !!!!!!!!!!



اتجهت إليها مستبشرة أن كانت فطنة للحديث


قلت لها : ما هما ؟ ! _ إن أردت ِ ذكرهما الآن _


ترددت ، ترددت

ثم قالت : سأخبرك الآن ، هما :

الأغاني و الأفــــــــــلام !!

أنا يا أستاذة 24 ساعة أسمع الأغاني حتى إذا أردت تصفح الانترنت

أضع السماعات في أذاني و أسمع ،

وكذلك أشاهد الأفلام الأجنبية لكن !!

لكن ماذا يا ريما ؟

لكن لو كان هناك لقطات غير لائقة في الفلم أغلق الجهاز !!!!

قلت في دهشة و ألم : وما أدراك ِ أن هناك لقطة قادمة غير لائقة ؟ !


قالت : ( ........ أعذروني عن ذكر إجابتها حــاليــا ً ..... ) !!


و ارتسمت علامات الدهشة على وجوه طالباتي !


فقالت :

أنا يا أستـــــــــــــــــــاذة لا أنـــــــام لأني أبقى أفكـــــــــر !!


قلت : آآآآ يا ريما ، إذن أنت ِ تفكرين في الاغنية التي سمعتيها

و الفلم الذي رأيتيه ؟ !!!



قالت و قد أطرقت برأسها : نعـــــــــــــــــــــــم !!!


/

:

:

دقّ الجرس

و هممت بالخروج و قد تدثرت الأسى الذي كانت تحمله ريما ..!


كيف تُغتال الطفولة هكذا ..؟

ريما لا تنام لتبقى طوال اللـيـل تفكر في أغنية و لقطة الله يعلم بها من فلم !!


إلتفّت حولي الطالبات متجمهرات عند الباب ترنو قلوبهن لجواب شافي !

و ريما في المقدمة .. ماذا أفعل يا أستاذة ؟



قلت : طالما وضعنا يدنا على الجرح فسيبرأ يا ريما

و طالما علمنا السبب يجب أن نعالجه و نحتاج عزيمة !


قالت : كيــف ؟ ! !




قلت : بهجر الأغاني و الأفلام فقط !


قالت بملئ فيهها : لا ا ا ا أستـــــــــــــطيع ، لا يمكن !



قلت : بما أنك ِ تعرفين أن فعلك ِ خطأ و بلسانك أخبرتني فيجب عليك أن تساعدي نفسك بنفسك

و نحتاج للصدق مع النفس و العزم !



قالت مها : و أنا يا أستاذة أصلي في وقتها و أطيع والدي ّ لكني أسمع الاغاني و أرى الافلام

لكني أنــام ، هل يحبني الله ؟ !




شعرت بالارهاق الفكري معهن ، و الحصة انتهت

فقلت لهن : أعدكن بحصـــــــــة مستقلة أجيبكن على كل الأسئلة !



::




انتهى الحوار بيني و بين طالباتي




و


~ ^ | القضيــــــــــــة | ^ ~



من المسئول عن وأد طفولة ريمــــــــــا ؟


من المسئول عن سلب ريما نعمة الشعور بالراحة و الاطمئنان ؟


من المسئول عن جعل ريما تستلذّ التفكير في أغنية ماجنة أو فلم أجنبي و تهجر النوم

رغم شعورها بالحاجة الماسة إليه ؟ !




أخبروني !!



ما الخطوات المقترحة علي ّ كمعلمة لأخطوها مع ريما كمراحل علاجية ؟!



أخبروني !!


هل أشرك والدتها في الأمر ؟ ! أ أخبرها بمعاناة ابنتها ؟ !




::



اتمنى أن لا يُهمل أي سؤال من السابق


فمعا ً نبني أمـــــــــــة

و نزيح الغبار عن قلوب و عقول حيرى ،،




ساعدوني ،،




الأسبوع قبل العيد ..... تـم ّ فصل ( ريما ) يومين من المدرسة !!


و السبب ....................( أجزم أنه تقليد لمقطع من فلم ) ...!


وقد تأسفت على فعل الإدارة بالفصل .. فريما ليست سوى مترجمة لتربية والديها لها فقط ..!

و إلا فهي طفلة لا تعي من تصرفاتها غير ( التقليد ) لما تراه في المسلسلات و الأفلام !





و الأم .. في عالم ثالث !