المطرقة و المسامير

الناقل : elmasry | الكاتب الأصلى : منتهى | المصدر : forum.wahati.com


المطرقة والمسامير


مقال أعجبني و أحببت ان تشاركوني متعته

للاعلامي المعروف : فهد بن عبد العزيز السنيدي



في الدورات التأهيلية التي يقدمها المختصون في بناء وتطوير الذات يتحدث أولئك عن السلبية التي يعيشها الفرد مع نفسه أو مع

الآخرين .. ويضربون لهذه السلبية أمثلة عديدة حول أقوام يرون الأخطاء ، ويقرعون أصحابها، ولا يهتمون إلا بها ، ويغفلون الجوانب المشرقة

المضيئة في حياة الآخرين ، ويستدلون بالمثل الانجليزي الشهير ( من لا يملك إلا مطرقة يرى الناس جميعاً مسامير ) ، وهذا حق .. فالذي

يتصيد الهفوات وينتظر الزلات لا يمكن بأي حال أن يقبل الموازنة بين الصواب والخطأ ، فهو يملك مطرقة لا تعمل إلا بالطرق ، فلا يصلح لهذها

المطرقة أن تجمل الشعر أو تنظف الملابس ، فهي مصممة لطرق المسامير على كل الأحوال .

وهذه الرؤية في التدريب ليست بدعاً من القول ، وليست وليدة المعاصرة ، بل هي منهج بشري قديم جاء الإسلام بتعاليمه العظيمة ليبينها

ويركز على التوازن في حياة الناظر للآخرين ، وأذكرُ في هذا الصدد تلكم الحادثة العجيبة التي حصلت في العهد الشريف ، عهد النبي صلى الله

عليه وسلم حينما جيء برجل شرب الخمر وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بجلده ، فقال رجل من القوم : قبحه الله ما أكثر ما جيء به في

الخمر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تقل ذلك ، لا تكن عوناً للشيطان على أخيك ، والله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله ) ..


ما أعظم هذا المنهج ! وما أجمل هذا الإسلوب ! ( لا تكن عوناً للشيطان على أخيك ) أيعقلُ أن يتحول الإنسان إلى معين للشيطان ؟ نعم : قد

يحصل هذا وبقوة ، عندما يصبح الإنسان مطرقة مسلطة على رؤوس إخوانه ، لا يعرف إلا النقد ، ولا يتعامل إلا بالأخطاء ، فإنه سيكون عوناً

للشيطان بلا مواربة ، وذلك أنه صنع في نفس أخيه من كثرة طرقـه علـى رأسـه ، صنع حاجزاً عظيماً قد يتسبب إما في تركه لأي عمل مبارك

من أعمال النفع المتعدي مخافة أن يقع في غلطة بسيطة يمسك بها صاحب المطرقة ، أو أنه يتحول إلى ممانع رافض لأي توجيه أو قول ، بل

لأي عمل ينفع نفسه وينفع أمته ، والسبب تلك الفظاظة في استخدام المطرقة..

واذكر أن أحد كبار الدعاة سئل في برنامجه الشهير عن موقفه من الهجوم العنيف الذي يتعرضُ لهُ ، هل يؤثر على نفسه ؟ هل يتسبب في

وقوفه ؟ فأجاب إجابة فهمتُ منها أنه لا يطالعُ هذا النقد ولا يطلب من أحد أن يزوده به لما له من أثر على نفسه .. وأكد أن مثل هذا الإسلوب

الذي يعمد إليه بعض الناس ، لا يتسبب في الإصلاح وإنما يدفع إلى المفاسد ، فتخيل كم من الأثر النفسي سيخلفه على المتلقي ! كم من

أبواب الخير ستوصد بسبب مثل هذه المطارق التي تكسر الرؤوس فيخاف العامل غداً من مطرقة لا يحسن صاحبها استخدامها … !

توقفت عند كلام هذا الداعية الكبير والعالم الجليل ( حسب تصنيفي الشخصي ) فقلت سبحان الله ! هذا وهو من هو في سابقته وعلمه

وعطائه ، فماذا نقول نحن ممن لا تثبت لنا قدم ، ولا نستطيع مواصلة ، ونتأثر بأي طارق ! ألا فليتقِ اللهَ أصحابَ المطارقِ فينا ! فلربما كان الواحد

منهم سبباً في إيقاف الخير ، فماذا سيقول إذا وقفنا أمام الله عز وجل لخصومته ؟!

وأخيراً أعيدُ ما قلتهُ مراراً ( لنركز على الحقيقة والمحتوى في النقد , لا على لغة الخطاب ونبرة الكلام ، فقد يكون القائل محباً وصادقاً لكنهُ لم

يوفق لإلباسِ نصحهِ غلافاً هادئاً ومناسباً ) .


اللهم وفقنا لكل خير ، وأصلح أحوالنا ، واكفنا شر أصحاب المطارق يا رب العالمين ،،،