زميلي يصلي في السكن وأنا في المسجد، فما والواجب علي

الناقل : heba | الكاتب الأصلى : ابن باز | المصدر : www.binbaz.org.sa

لي زميل ساكن معي وأعلم أنه يصلي ولكن ليس في المسجد، وهو أعلم مني في أمور الدين وأنا أصلي في المسجد، فهل علي شيء تجاه هذا أو يلحقني شيء من إثم في بقائي معه؟


عليك أن تنصحه في الله، وأن تعلمه أن الصلاة في الجماعة واجبة، وأنها من أهم فرائض الصلاة، وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر)، وجاءه -صلى الله عليه وسلم- رجلٌ أعمى فقال: (يا رسول الله ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب) فهذا الرجل الأعمى ما رخص له النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يصلي في بيته مع أنه أعمى، وليس له قائد، وفي رواية أنه شاسع الدار، بعيد الدار، ومع هذا أمره النبي -صلى الله عليه وسلم- بصلاة الجماعة. فيجب على المسلمين جميعاً للرجال أن يصلوا في الجماعة، أن يصلوا في المساجد، كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه كانوا يصلون في المسجد عليه الصلاة والسلام، ورضي الله عنهم، وأمر بالصلاة في المساجد وأخبر أن من سمع النداء فلم يأتي فلا صلاة له إلا من عذر، كالمرض ونحوه، فعليك أن تنصح هذا، وأن تخوفه من الله -عز وجل-، وأن تقول له: يا أخي اتقِ الله، صل في جماعة، ولا تدع صلاة الجماعة، فإن أصر على ترك الجماعة ولم يصل مع الناس فإنه يستحق الهجر، يستحق أن تهجره وتدع صحبته، لئلا يعاديك فتتأخر عن الجماعة؛ لأن المعاصي مثل الجرب أصحابها قد يعدون، يعدون الناس، قد يسببون مرضاً، مرضهم انتقال مرضهم إلى غيرهم، فالذي يتظاهر في المعصية ولا تنفع فيه النصيحة، يستحق أن يهجر، ولا يتخذ جليساً ولا صاحباً، ولا تجاب له الدعوة إلى وليمة ونحوها حتى يعلم بشاعة ما فعل، وأنه جدير بأن يهجره إخوانه المستقيمون، إذا أظهر المعصية ولم يبالي بالناس، كمن يتظاهر بترك الصلاة في جماعة في المساجد، أو يتظاهر بشرب الخمر، أو يتظاهر بحلق اللحى ولا يبالي ولا النصيحة، أو يتظاهر بعقوق والديه وعدم برهما، أو يتظاهر بإسبال الثياب وجرها ولا يقبل النصيحة، أو يتجاهر بالتدخين، والتدخين من أقبح الأمراض وهو شرٌ كبير، فالواجب على من يتعاطاه التوبة إلى الله منه، كما أن السكر حرام ومنكر وكبيرة، فالتدخين فيه من الشر العظيم والبلاء الكبير ما فيه، فيجب ترك هذه المعاصي والحذر منها، ولا مانع بل يشرع هجر أهلها إذا لم يستقيموا، ولم يدعوا ما هم عليه، إلا إذا كان الهجر قد يزيد في الشر، وقد يجرهم إلى شر، فينبغي تركه وأن يعتاض عنه بالنصيحة الدائمة، والتوجيه الدائم لهؤلاء حتى يهديهم الله هم وأشباههم. إلى هنا أيها السادة ونأتي على نهاية لقاءنا هذا الذي استضفنا فيه.