قصة موسى والخضر

الناقل : heba | المصدر : www.dar-alifta.org

الشبهة

جاء فى القرآن الكريم قوله تعالى : {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا} إلى قوله تعالى {... وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِى ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [ الكهف الآيات من 6. إلى 82 .]
وورد فى تفسير هذه الآيات : أن موسى عليه السلام سافر مع غلامه يوشع بن نون، حتى بلغ صخرة وكان معهما حوت مشوي، وعند الصخرة توضأ يوشع فوقعت على الحوت المشوى نقطة ماء من الوضوء فبُعِث الحوت حيًّا وجرى فى الماء ، ولما سأل موسى عن الحوت ليأكله لم يجده ، فرجع إلى مكان الصخرة فوجد الخضر وهو إيليا النبي! وساروا معًا ثم ركبوا مركبا فخرقها ، ثم قتل غلاما ، ثم أقام الجدار الذى يريد الانقضاض ، وكان هذا الجدار لغلامين يتيمين ، بناه أبوهما لهما حتى متى كبرا يجدان تحت الجدار كنزًا من الذهب ، وكان الكنز مكتوبا عليه بعض الحِكَم ، ومنها " لا إله إلا الله محمد رسول الله". وكان ذلك فى أيام إسكندر ذى القرنين ! !
فهذه القصة توضح أن القرآن الكريم خالف أحداث التاريخ، لأن موسى عاش فى مصر سنة 1500 ق . م، وإيليا – وهو ما يسمى بالخضر- عاش فى فلسطين سنة 900 ق . م ، والإسكندر الأكبر عاش فى اليونان سنة 332 ق .م ! فأين هؤلاء من الشهادة لمحمد الذى ظهر فى بلاد العرب فى القرن السابع بعد الميلاد؟ ! !
وكيف يتسنى لهؤلاء الذين نشأوا فى ممالك مختلفة وفى قرون متباعدة أن يجتمعوا فى زمن واحد وفى صعيد واحد؟ ! !

 

 
الرد عليها
مركز الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء المصرية

    تفسير قوله تعالى : { فوجدا عبدًا من عبادنا } بأن هذا العبد هو الخضر عليه السلام ثابت صحيح ، ولكن الخضر عليه السلام هو بَلْيا بن مَلكان -وليس إيليا كما ذكر- فمسألة أن الخضر هو إيليا أمر غير مُسَلَّم .
    وأما القول بأن ذي القرنين هو الإسكندر الأكبر المقدوني [356 – 324 ق.م] فذلك قصص لم يخضع لتحقيق تاريخى . . بل إن المفسرين الذين أوردوا هذا القصص قد شكَّكوا فى صدقه وصحته . . لأن الثابت تاريخيًّا أن الإسكندر المقدونى كان ملكًا وثنيًّا ، وذو القرنين كان رجلا صالحا وقد اختلف فى نبوته .
    وأما قول المفسرين : كان تحت الجدار كنز من الذهب مكتوب عليه بعض الحِكَم، ومنها " لا إله إلا الله محمد رسول الله " . فأمر لا غرابة فيه ؛ لأن سائر الأنبياء بشَّرُوا برسول الله صلى الله عليه وسلم من مُنطلق أن دينهم واحد وإن اختلفت الشرائع شيئا ما، فإن لم يكن هذا القول ضعيفًا فمحمول على وجود قدر من التشابه بين الشرائع السماوية .
    أما القول بأن الحوت كان مشويًّا فلا ننكر أن يقع مثل هذا معجزة لنبى الله موسى عليه وعلى نبينا السلام .