ثانياً: الفلسفة التربوية الواقعية

الناقل : heba | الكاتب الأصلى : علياء العسيلى | المصدر : www.tarbya.net

ثانياً: الفلسفة التربوية الواقعية 

 

تعتقد الواقعية أن العالم الطبيعي أو الواقعي أي عالم التجربة البشرية هو المجال الوحيد الذي يجب أن نهتم به , ولا وجود لعالم المثل الذي اهتمت به الفلسفة المثالية وتستند الفكرة الواقعية إلى استقلالية العالم الخارجي بما يحويه من أشياء ومكونات فيزيائية عن العقل الذي يدركها , وعن أفكار ذلك العقل وأحواله جميعها. فليس العالم الخارجي , عالم البحار والأشياء مدرك لعقولنا , إلا صورة لهذا العالم على ما هو موجود في الواقع.

ويعد أرسطو زعيم الفلسفة الواقعية وهو أحد تلاميذ أفلاطون , ويعتبر من أبرز خصومه, إذ رفض تماماً فكرة أفلاطون عن عالم المثل والأفكار.

 

ومن أهم مبادئ هذه الفلسفة هي:

1.      أن عالم الحس حقيقي كما نحسه ونراه.

2.      إن العالم جزء من الطبيعة ويمكن تعرف أسراره عن طريق الأحاسيس والخبرات.

3.      الأشياء المادية التي تحدث في هذا العالم جميعاً تعتمد على القوانين الطبيعية.

4.      القوانين الطبيعية تسيطر على حركة الكون فيها.

5.      يمكن للإنسان معرفة الحقيقة عن طريق الأسلوب العلمي والوسائل التجريبية , علماً أن الإنسان لا يستطيع أن يعرف كل شيء.

6.      لا يمكن فصل العقل عن الجسم , ولا توجد أية سيطرة لأحدهما على الآخر ولكن ثمة علاقة منسجمة بين الاثنين.

7.      يحق للفرد أن يحدد اعتقاداته بنفسه.

يرى أرسطو أن الهدف الأساس الكبير للتربية يكمن في إعداد الطفل ليصل به إلى درجة الكمال الإنساني والدولة هي التي بيدها الأمور التربوية. والتربية هي عملية تدريب للطفل, لأن الفضيلة تكتسب بالتعلم.

 

تهدف التربية عند الواقعيين إلى إتاحة الفرصة للتلميذ , لأن يغدو شخصاً متوازناً فكرياً وأن يكون في الوقت نفسه جيد التوافق مع بيئته المادية والاجتماعية. وتهدف التربية إلى تنمية الجوانب العقلية والبدنية والنفسية والأخلاقية والاجتماعية في آن واحد.

ويرفض الواقعيون المنهج الدراسي المعقد الذي يميل إلى المعرفة المستمرة من الكتب, ويؤكدون المنهج الذي يركز على وقائع الحياة , وأهمية الموضوعات التي تقع في نطاق العلوم الطبيعية.

 

وتؤكد الواقعية على ضرورة أن تكون المادة الدراسية هي المحور المركزي في التربية وأن تسمح المادة الدراسية للطالب بالوقوف على البنيان الفيزيائي والثقافي الأساس للعلم الذي نعيش فيه.

 

تلخيص واستنتاج:

 نجد أن المبادئ العامة لهذه الفلسفة تركزت في النقاط التالية:

1.      لا تؤمن بوجود قوى فطرية موروثة قبل الولادة , بل تؤكد على أن إنسان محكوم بتأثير البيئة الطبيعية والاجتماعية على الوراثة.

2.      تؤمن الواقعية بأن الفرد هو أساس الكيان الاجتماعي , وأن المجتمع ما هو إلا مجموعة الأفراد وعليه فإن الحرية الفردية لا تتحقق إلا في حالة تمتع الفرد بجميع الامتيازات والحقوق الخاصة وهذا لا يكون إلا في حالة تقليص سلطة الحكومة على الأفراد.

3.      إن الأشياء توجد في الطبيعة مستقلة عن الإدراك ولأن الحواس هي التي تنقل إلى العقل هذه الأشياء فلا يوجد في العقل ما لم تنقله الحواس فإن ما نسمعه أو نبصره أو نتذوقه أو نلمسه ما هي إلا أشياء بذاتها , وليست أفكاراً أو انطباعات ففي هذه الحالة فالعقل لا يملي أوامره على الواقع , بل الواقع هو الذي يملي أوامره على العقل.

4.      إن القيم يستدل عليها أيضاً عن طريق الحواس وعن طريق التجربة لأنها صادرة عن المحسوس وإنها متغيرة ونسبية.

5.      التربية عملية تدريب للإنسان على العيش بواسطة معايير خلقية مطلقة على أساس ما هو صحيح للإنسان بوجه عام.

6.      إن من أهم الأهداف التي تؤكدها هذه الفلسفة التربية الجسمية وتدريب الحواس والاهتمام بالعلوم الطبيعية والتجريب وتشجيع المدارس العلمية والمهنية بالأنشطة والممارسات داخل المؤسسات التعليمية والاهتمام بالفروق الفردية.

7.      تؤكد الواقعية على ضرورة أن تكون المادة الدراسية هي المحور المركزي في التربية وأن تسمح للمادة الدراسية للطالب بالوقوف على البنيان الفيزيائي والثقافي للعالم الذي يعيش فيه , وأن يكون محتوى المناهج يشمل العلوم الطبيعية بفروعها المختلفة من حيث المادة العلمية وأسلوبها في البحث.

8.      أن تكون طريقة التدريس ملائمة لشخصية المتعلم وإعداده للحياة وتؤدي إلى تكامل شخصيته.

9.      تسعى الواقعية إلى جعل الطالب أن يصبح شخصاً متسامحاً ومتوافقاً توافقاً حسناً وأن يكون منسجماً عقلياً وجسمياً مع البيئة المادية والثقافية.

10.        أن التربية بيد المعلم بوصفه ناقلاً للتراث الثقافي والمعلم هو الذي يحدد المعرفة في العملية التربوية فدور المعلم مساعدة الطلبة للوصول إلى الحقائق.

 

الانتقادات الموجهة إلى الفلسفة الواقعية:

1.     لم تهتم التربية الواقعية بالتلميذ وميوله ورغباته , اعتقاداً منها أن الرغبات والميول ما هي إلا أمور أو نزعات طارئة وعارضة وهي أشياء متغيرة. لكن الحقائق والأساسيات العملية التي يحتويها المنهج هي أمور جوهرية لأنها ثابتة غير متغيرة.

2.     اعتمدت الثنائية إذ قسمت العالم على مادة وصورة, وأهملت الجانب الروحي للإنسان, وهدفت الواقعية إلى التكيف مع البيئة المادية دون الروحية.

3.     أن هناك من الحقائق ما لا يمكن للعقل أن يصل إليها عن طريق أدواته المعروفة وبهذا يكون العقل قاصراً.