بحّة وحفيف

الناقل : mahmoud | الكاتب الأصلى : طالب همّاش | المصدر : www.adab.com

 

أنا وجدائلُ شعركِ‏

كنا نحوكُ ثيابَ الخريفْ.‏

* * *‏

وكنا حبيبينِ عندَ الغروبِ‏

نعمِّرُ كوخاً من الريحِ‏

أبوابُهُ من غيابٍ‏

وشباكهُ من حفيفْ.‏

* * *‏

وكنا نساهرُ في الصيفِ مريمَ‏

حين تمرُّ بحلّتها الليلكيةِ‏

بعدَ المساءِ‏

ونبكي على قمرِ الأمسياتِ الكفيفْ!‏

* * * ‏

ولكنْ كبرنا معَ الريحِ حيناً‏

وحيناً مع الحورِ‏

وا أسفاه!!‏

حبيبين من بُحَّةٍ وحفيفْ!‏

* * * ‏

أنا وجدائلُ شعركِ‏

طرنا كطيرِ حمامٍ،‏

وغيمةِ قمحٍ‏

نسافرُ كالهدهداتِ‏

إلى آخرِ الصيفِ‏

طيرٌ وحنطتهُ؟‏

بلبلٌ وأصيلْ.‏

* * *‏

يسابقنا الأرزُ‏

والنايُ يسبقنا‏

للهواءِ الملحّنِ فوق الحواكيرِ‏

شعركِ ليلٌ‏

وقلبي كفرخِ اليمامِ‏

ينامُ على غيمةٍ من هديلْ.‏

* * *‏

فجاءَ شتاءٌ حزينٌ‏

ولَمَّ عن الدارِ أوراقنا‏

ومضى تاركاً روحنا‏

معلّقةً في فضاءِ الرحيلْ.‏

* * *‏

وكنا نصلّي مع اللوز في‏

شهرِ أيارَ‏

حيث المدى طيّبٌ،‏

والزمانٌ أحنُّ.‏

* * *‏

فصرنا على ضفّةِ النهرِ‏

صَبْرَةَ قمحٍ‏

يهبُّ على هَدْيِهَا‏

هدهدٌ من غناءٍ‏

ويحدبُ حزنُ.‏

* * *‏

شببنا على شجرِ الكينياءِ المعمّرِ‏

عمراً من الهدهداتِ‏

نغازلُ ريشَ العصافيرِ‏

لكنْ سقطنا مع الزهرِ يوماً‏

وراحتْ تنوحُ على روحنا حدأةٌ،‏

ويقطّعُ أشجانَهُ‏

بحريرِ المواويلِ لحنُ.‏

* * *‏

أنا وجدائلُ شعركِ‏

طيرانِ مرتحلانِ‏

إلى قمرٍ موحشٍ في الهبوبْ.‏

* * *‏

يحنُّ إلينا جمالُ الفراشاتِ‏

والبرتقالُ الحزينُ‏

تحنُّ الغيومُ إلى بيتنا في الأعالي،‏

تحنُّ الشمالُ إلى ريحنا في الجنوبْ.‏

* * *‏

أنا وجدائلُ شعركِ نفترقُ الآنَ‏

كلُّ إلى حزنهِ‏

أنا للدموعِ‏

وشعركِ كيما يمطّرَ أحزانَهُ‏

السودَ‏

فوقَ ديارِ الغروبْ