مقارنة بين الرجل والمراة

الناقل : heba | المصدر : www.almarefah.com

إن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وجعله أفضل المخلوقات واصطفاه وأعطاه سلطانًا على كل الكائنات، وقد خلق سبحانه وتعالى الإنسان على صورة ذكر وأنثى، رجل وامرأة لكل منهما سيكولوجية، ولكل منهما صفات وسمات خاصة. فقد خلق كل نوع لأجل غرض محدد، فإذا تأملنا جيدًا التركيب التشريحي للذكر والأنثى تتضح لنا الكيفية التي صنع بها الخالق جل جلاله جسديهما ليكمل كل منهما الآخر، ولا يقتصر ذلك على المستوى الجسدي فقط بل يتعدى ذلك إلى النواحي النفسية أيضًا.


فإذا نظرنا إلى البداية، بداية تكوين الذكر والأنثى نجد أول اختلاف في اتحاد الكروموسومات التي تتحكم أساسًا بدورها في نوع الجنين ذكرًا كان أم أنثى(XY, YY) مما يجعل الإناث تمتلك قدرًا أكبر من الحيوية في تكوينهن الجسماني، وهذا يرجع إلى الاختلاف في التركيب الكرموسومي.


ولذا، فمن االأهمية أن نتعرف على تلك السمات والصفات حتى نوظفها بالطريقة السليمة، وحتى نستطيع أن نترجمها ونفهمها ونستفيد منها، لأن الجهل بها يجعلنا نهملها بل وفي بعض الأحيان نحتقرها وبذلك نفتقد الكثير.
إن المرأة مخلوق أراد به الله سبحانه وتعالى أن يعين آدم في تلك الحياة، بل وأن يؤنس وحدته، فتكوين المرأة الجسدي الذي يختلف عن الرجل وضع بحكمة إلهية حتى يساعدها على الدور الذي تقوم به في دورة حياتها منذ الولادة مرورًا بالمراهقة فالزواج فالإنجاب ثم الأمومة.


الجانب الفسيولوجي للمرأة:
إن للمرأة وظائف طبيعية ليس لها وجود إطلاقًا عند الرجل مثل: الطمث والحمل والرضاعة مما له تأثير على مشاعر المرأة وسلوكها، فتأثير الهرمونات عند الإناث أكبر من الرجال. وهذا يبدو واضحًا من كون المرأة عاطفية سريعة الانفعال، وذلك لأن دورتها الجنسية التي تقررها وتتحكم فيها عوامل فسيولوجية غدية تؤدي بها إلى أن تكون أشد حساسية للمنبهات من الوجهة العقلية البدنية.
ونتيجة ذلك اتهمت المرأة بأنها أكثر عاطفية وأسرع انفعالاً من الرجل، ولكن الأبحاث الحديثة أوضحت أسباب وأهمية وجود تلك الظاهرة

، فجاءت التقارير تثبت أن المرأة تتعرض لتغيرات فسيولوجية حادة كثيرة مثل التي تصاحب فترة المراهقة، وهنا تتساوى تأثيرها مع الرجل، ولكن بعد ذلك تتعرض لتغيرات شهرية مع قدوم الدورة الشهرية التي تصاحبها إفرازات وتغيرات في كيميائية الجسم مما يؤثر في الحالة المزاجية لها، كما أنها تتعرض لمحنة نفسية وتقلبات مزاجية كبيرة عند سن الـ45 أو قبل أو بعد وهي التي تعرف بسن اليأس، والتي تنقطع فيها الدورة الشهرية وما يصاحبها من آلام جسدية ونفسية وانفعالية.


فقد أثبتت الدراسات لكل من Neil Kessel & Alec Coppen أن هناك علاقة بين مستويات الإستروجين في الجسم وعدم الاستقرار العاطفي لدى النساء، كما أن احتياج الجسم للإستروجين له نتائج سيكولوجية بعيدة المدى.
فمستويات الهرمونات في المخ تؤثر في المزاج العام ففي دورة الحيض العادية يكون الإستروجين في أعلى معدل له عند منتصف الدورة (فترة التبويض)، وينتشر ويكثر كل من الإستروجين والبروجيسترون من خلال النصف الثاني من دورة الحيض ثم يهبط معدلهما فجأة وبسرعة قبل نزول الطمث، وتتقلب الأمزجة مع تذبذب مستويات الهرمونات فتشعر المرأة بأكبر قدر من احترام الذات وأقل قدر من القلق والبغضاء في منتصف الدورة.


ويلاحظ أن مستويات الإستروجين تكون عند أدنى معدلها في أثناء الحيض، ولذلك يكون المزاج العام سيئًا، ويزداد إنتاج الإستروجين يومًا وراء آخر حتى يصل إلى الذروة بالقرب من وقت التبويض (نزول البويضة) في منتصف دورة الحيض، عند نقطة المنتصف هذه أيضًا يكون فيه ذروة التفاؤل العاطفي والثقة بالنفس، وينتج هرمون آخر وهو البروجيسترون خلال النصف الثاني من دورة الحيض جالبًا معه التوتر والقلق، وأخيرًا يتناقص معدل كلا الهرمونين في أثناء فترة ما قبل نزول الطمث، ويكون المزاج عند أدنى معدل له مرة ثانية.

 

ولهذه التغيرات ميزة ونقيصة فينظر إليها دائمًا على أنها نقطة ضعف لكن الأبحاث الحديثة أثبتت أن تلك التغيرات الفسيولوجية التي تؤثر بدورها في انفعالات المرأة هي ضرورية حتى تستطيع أن تتكيف مع كم الأدوار التي تقوم بها المرأة، ولولا تلك التغيرات الكيميائية التي تحدث لما استطاعت أن تتكيف مع الحياة.
فهناك نسبة كبيرة من الأمراض التي تتأثر بالحالة النفسية تصيب الرجال أكثر من النساء مثل: أمراض ارتفاع ضغط الدم ـ اضطرابات القلب وأزماته ـ السكر ـ القرحة المعدية... وغيرها.


وبالنسبة للتركيب العظمي الهيكلي فالإناث يتميزن برأس أقصر ووجه أعرض والذقن أقل بروزًا للأمام، أما سيقانهن فهي أقصر والجذع أطول، كما أن عدد عضلات المرأة أكثر من الرجل في حين أن عظم الرجل أثقل وهذه الميزة التشريحية تساعد المرأة في دورة الحمل والولادة.
بالنسبة للتمثيل الغذائي، فالإناث أقل من الذكور مما يجعلهن يتحملن ارتفاع درجة الحرارة أكثر من الرجال.


دم المرأة يحتوي على الماء بنسبة أكثر من كرات الدم الحمراء (20%)، وحيث إن الكرات الحمراء هي التي تحمل الأكسجين إلى خلايا الجسم مما يؤدي إلى شعورها بالتعب والإرهاق وتعرضها للإغماء أسرع من الرجل، وزيادة كمية الماء تؤدي إلى مرونتها وحيويتها مقارنة بالرجل.

 

جانب تفكير المرأة:
إن المرأة كائن دقيق لذا فهي تهتم بالتفصيلات الدقيقة للأمور، كما أنها تضع نفسها داخل المشكلة وتعمل حسابًا لمشاعر الآخرين، بالإضافة إلى أنها لا تستطيع أن تفصل بين الأمور الشخصية والعامة، بعكس الرجل الذي يفكر بطريقة كلية فهو يهتم بالإطار العام للموضوع ويتعامل معه بطريقة موضوعية وعملية بحتة بعيدًا عن المشاعر والعلاقات.


لذا دائمًا توصف طريقة المرأة بالخزانة الخاصة بالملابس التي تختلط فيها كل الأشياء معًا. أما الرجل فتوصف طريقة تفكيره بالجارور الذي تستطيع أن تفتحه حينما تستدعي الموضوع وتغلقه حينما تستبعده.
فالمرأة تأخذ تأثيرات الظروف المنزلية سلبية كانت أم إيجابية معها للعمل وبالمثل تأثيرات العمل معها للمنزل، بعكس الرجل فهو يستطيع أن يفصل بين مشكلات عمله عن جو المنزل ومشكلات المنزل عن عمله، فهو يستبعد مشكلات المنزل بوصوله إلى مقر عمله ومشكلات عمله بمجرد دخوله إلى المنزل يعمل على نسيانها.


جانب مواجهة الضغوط:
المرأة حين تتعرض للضغوط تحتاج بشدة إلى التعبير عن مشاعرها والحديث عن المشكلات التي تسببت في هذه الضغوط، وهي لا تبحث عن حل من حلول المشكلة بقدر ما تبحث عمن يفهم ما تشعر به من أحاسيس سلبية ليخفف من تلك الضغوط، لذلك فالكلام أو الحديث بالنسبة للمرأة عما بداخلها هو رد الفعل الطبيعي والصحي لمواجهة المشكلة، وأحيانًا قد تلجأ إلى الانشغال عاطفيًا بمشكلات الآخرين لتنفس عن مشاعرها المتألمة.


وهذا عكس الرجل الذي إذا تعرض للضغوط ينسحب داخل نفسه، وقد يتقوقع داخلها بهدف التفكير والتركيز في أسباب تلك الضغوط محاولاً إيجاد مخرج للأزمة.
فالمرأة تجد راحتها في الحديث والتعبير عن تفاصيل ما يواجهها من مشكلات، في حين يجد الرجل راحته في التعامل مع تفاصيل المشكلة المعقدة بمفرده وفي صمت محاولاً حلها.
فالمرأة تحتاج من الرجل إلى أن يصغي لحديثها ليساعدها على الخروج من دائرة الأحاسيس السلبية.


أسلوب التعبير:
المرأة تستطيع أن تعبر عن نفسها من خلال الكلام، فهو الوسيلة المثلى لتوصيل ما بداخلها، ولذا فهي تتهم بأنها كثيرة الكلام، ولكن بالدراسة العملية اتضح أن نصفي الكرة المخية مختلفان: فالنصف الأيمن يختص بالأمور غير الكلامية، فهو مسؤول عن السيطرة على الوظائف الخاصة بإنجاز الأعمال اليدوية وحدوث التوافق الحركي البصري، في حين أن النصف الأيسر هو المسؤول عن المهارات الكلامية. وبالنظرة البيولوجية وجد أن الجانب الأيسر ينمو عند الإناث أسرع من الذكور في مرحلة الطفولة،

ولذا نجد أن الإناث يتكلمن أسرع من الذكور، في حين أن الذكور يتحركون ويمشون قبل الإناث. وينتظم نمو الجانبين ويتلاشى التفاوت عند مرحلة المراهقة، وتبقى الخبرة السابقة التي تعيشها المرأة فقط من خلال استخدامها لمهارة الكلام في التعبير عن نفسها. وهنا يجب التنبيه على أن المرأة عندما تتحدث فهي تعبر عن مشاعر وعواطف وأحاسيس وليس عن كل الواقع، في حين يتكلم الرجل عن الواقع والأفكار.
المرأة لديها حصيلة لغوية أكبر من الكلمات والألفاظ، كما أن عيوب النطق والكلام نادرة مقارنة بالرجال.


بالنسبة للغة الحوار:
اللغة هنا ليست هي الكلمات لكنها طريقة التعبير وطريقة استخدام الكلمة الواحدة للتعبير عن معان مختلفة، وقد تكون مفردات اللغة والكلمات المستخدمة واحدة لكنها تخرج من الفم بنبرة صوت مختلفة ومشاعر مختلفة، ويؤدي ذلك إلى إساءة تفسير الأمر الذي يحدث مرارًا بكل سهولة، فنجد مثلاً أن المرأة لكي تعبر عن نفسها بوضوح تستخدم أساليب متعددة من المقارنات والتشبيهات والتعميمات في حين يتلقى الرجل الرسالة بطريقة حرفية مخطئًا لفهم المعنى المقصود.
وهنا تحتاج المرأة من الرجل إلى أن يفهم مشاعرها وتعبيراتها قبل كلماتها بطريقة صحيحة.


بالنسبة للقدرات العقلية:
لوحظ أن من بين الاختبارات الأحد عشر للقياس النفسي ـ في أوسع اختبارات الذكاء العام انتشارًا واستخدامًا ـ يوجد اثنان فقط هما: القياس الرقمي وترتيب الصور يعطيان نتائج متشابهة في الإناث والذكور لاستخراج المهارات والعيوب المرتبطة بالنوع.
* فالنمو العقلي للإناث أكبر منه في الذكور مع ملاحظة ميلهن إلى الحزم والفاعلية والتحكم في الأحداث، وهي عوامل لا تمثل أهمية تذكر بالنسبة للذكور في نموهم العقلي.


* أوضحت الدراسات أن 90% من الأشخاص ذوي النشاط الزائد من الذكور.
* أما بالنسبة للقابلية للتعليم والاستجابة للتعليمات في مراحل التعليم الأولى فتتميز الإناث عن الذكور في هذا الأمر؛ لأن العقل الذكري بصري بالدرجة الأولى فهو يتعلم من البيئـة المحيطة وما يراه فيها.
أما التعليمات التي يتلقاها في الصغر للتشديد على الانتباه والإصغاء فتمثل ضغطًا عليه.
* في المراحل العليا من التعليم يكون أداء الإناث أقل من الذكور في الاختبارات العلمية التي تتوافق مع استعداد الذكور في هذه الفترة.
* عند دراسة توزيع الجنسين على امتداد الرسم البياني للقدرات العقلية وجد زيادة نسبة الذكور في الأطراف النهائية لهذا المقياس أي أنهم يزيدون عن الإناث في التخلف العقلي وكذلك العبقرية. وفيما يلي بعض النتائج التي استخلصها د.ريتشارد ريستاك اختصاصي الأمراض العصبية في كلية الطب جامعة جورج تاون بالولايات المتحدة الأمريكية.


* يتميز النصف المخي الأيسر في الإناث بأنه أكثر اكتمالاً ونموًا لذلك:
ـ تتفوق الإناث في المهارات الكلامية والتواصل مع الآخرين.
ـ تكون أكثر حساسية ووعيًا بالبيئة المحيطة.
ـ تكون أكثر تعرضًا لمشاعر الخوف والاكتئاب بمقدار الضعف تقريبًا لأنها تفتقد التحكم الكامل من النصف الأيمن.
تتصف الإناث بالتقلب المزاجي وتتأثر واحدة من بين أربع نساء تأثرًا خطيرًا في فترة ما قبل الحيض نتيجة اختلاف نسبة الهرمونات في المخ مما يزيد الإحساس بالمرض ومزيد من التوتر.

 

جانب القيم والمعايير للمرأة:
من طبيعة المرأة أن تقدم النصيحة والتوجيه دون أن يطلب منها ذلك، وهي تقدر معاني الحب والجمال والعلاقات المختلفة، فالنساء تبقى وقتًا طويلاً من حياتهن في مساعدة وتعضيد ورعاية الآخرين، وبتحقق إحساسها بالذات من خلال المشاعر وطبيعة العلاقة مع الآخرين، وتختبر الإحساس بالاكتفاء من خلال المشاركة وتكوين العلاقات. فهي تهتم بالعلاقات الاجتماعية، ويكون اهتمامها بالمظهر وأساليب الحديث والرقة في مخارج الألفاظ، فالتواصل مع الآخرين يؤدي في حياة المرأة دورًا هامًا، ويمثل الحديث والارتباط مع الناس مصدرًا هائلاً للشبع. وهذا يختلف عن معشر الرجال الذين ترتبط حياتهم بتحقيق الأهداف وإنجاز الأعمال عكس المرأة التي ترتبط حياتها بما تحققه من علاقات ومظاهر الحب والرعاية.


جانب الحوافز التي تدفع المرأة:
المرأة تستمد قوة الدفع والحافز من الإحساس بأنها موضع إعزاز وتدليل، لذا نجد المرأة التي لم تنل ما تحتاج إليه من اهتمام وحب فإنها تتحول تدريجيًا إلى الإحساس بالكلل من المسؤولية وينتابها الشعور بأنها مجبرة أو ملزمة، مما يؤدي إلى عدم الرغبة في استمرار العطاء، أما إذا نالت ما تحتاج إليه من احترام واهتمام ورعاية فذلك يمثل بالنسبة لها أكبر حافز لمزيد من البذل والعطاء، ويختفي تدريجيًا الإحساس بالإكراه والإلزام في أداء دورها حيث تتخذ من الحب والاهتمام راحة واسترخاء في أداء ما عليها من مسؤوليات.

 

جانب تحقيق الذات:
المرأة تحقق ذاتها من خلال الحب والقبول والأمومة داخل مملكتها (بيتها)، فالمرأة التي تحس أنها غير محبوبة تصاب بالعلل النفسية، والمرأة التي تحقق نجاحات من خلال عملها وتشعر بالإحباطات في علاقتها بزوجها أو الفشل في تربية الأبناء تصاب بازدواجية وعدم الثقة بالنفس، ونحن نلمس ذلك إذا تعارض عمل المرأة مع مصلحة أولادها وأمومتها فهي تضحي بعملها مهما كانت النجاحات التي حققتها أو المستقبل الوظيفي الذي ينتظرها من أجل بيتها وأطفالها، فهم سبب افتخارها ونجاحها، وهذا عكس معشر الرجال الذين يحققون ذواتهم من خلال نجاحاتهم العملية الوظيفية. فالرجل لا يعمل بحثًا عن المال بقدر ما هو بحث عن إثبات ذاته كشخص ناجح قادر على الإنتاج والإنجاز.


هناك دراسة أجريت على مجموعة من الأزواج والزوجات يعملون لعدد متساو من ساعات العمل فوجد أن:
* 75% من الأزواج شاغلهم الأول كان العمل والتقدم الوظيفي.
* 75% من الزوجات كان شاغلهن الأول هو حياتهن الأسرية والانسجام العاطفي.
فالرجل بفطرته ينظر ويقدر ذاته وإحساسه برجولته من خلال عمله وما يحققه من إنجازات.
أما المرأة فهي تجد كينونتها وإحساسها كامرأة في كل ما يرتبط بكيانها الأسري مع الزوج والأبناء.

 

جانب المرأة والعلاقة الحميمة:
وهنا نتعرف على طبيعة فريدة للمرأة حين تشعر بأنها محبوبة وأن هناك من يهتم بها، فنجدها قد اكتسبت احترامًا لنفسها وتقديرًا يرتفع إلى درجة عالية ثم ما يلبث أن يهبط ثانية في حركة تشبه حركة الأمواج فهي تتأرجح في حالتها النفسية بين ارتفاع للقمة وانخفاض حاد للقاع. ففي فترات ارتفاع الموجة تجد المرأة تغمر من حولها بالحب والحنان، بينما تعاني عند الانخفاض مشاعر سلبية مكبوتة واحتياجات غير مشبعة عندما تأخذ الموجة اتجاه الهبوط. وفي هذا الوقت بالذات تحتاج بشدة إلى التحدث عن مشكلاتها وأن يكون هناك من يصغي إليها ويفهم مشاعرها.


وبوجه عام فإن قدرة المرأة على التمتع بعاطفة الحب عطاء أو أخذًا تعكـس ما تشعر به تجاه نفسها أولاً وتجاه الآخرين ثانية، فهي تفقد القدرة على مبادلة الزوج بمشاعر القبول والتقدير حين تكون أحاسيسها الداخلية غير طيبة، وتصبح أكثر احتياجًا إلى من يحتويها ويغمرها عاطفيًا. وعند وصول موجتها إلى أدنى نقطة تصير أكثر قابلية للانكسار ويعوزها مزيد من الحب.

 

ومن العرض السابق لسيكولوجية المرأة من خلال الجوانب المتعددة نستطيع أن نلخص ما تحتاج إليه المرأة من الرجل، فهي تحتاج إلى:
* الرعاية.
* الفهم والتفهم.
* الاحترام.
* الاعتراف بحقها كشريك في الحياة.
* الإخلاص والاهتمام الشخصي.
* تأكيد الحب.
ماذا تحتاج المرأة من الرجل:
* الرعاية:
مما لا شك فيه أن إظهار الاهتمام بمشاعر المرأة واعتناء الرجل بكل ما يرفع من شأنها لا بد أن يؤدي إلى سعادتها مما يزيد ثقتها بنفسها فتصبح أكثر انفتاحًا واستقبالاً لمزيد من المشاعر.


* الفهم والتفهم:
يتولد داخل المرأة إحساس إيجابي، عندما تشعر بأن هناك من يستمع إليها ويفهمها، فكلما شعرت باهتمامه بالاستماع إليها وفهم مشاعرها، سهل أن تمنحه القبول الذي هو من صميم احتياجاته الأساسية.
لذا فالمرأة تحتاج من الرجل إلى أن يصغي لحديثها ليساعدها على الخروج من دائرة الأحاسيس.


* الاحترام:
الاحتياج الثالث احتياج الاحترام لدى المرأة وهو أن تشعر باحترام الطرف الآخر لها، ويتحقق هذا الاحتياج إذا تجاوب الرجل معها مقرًا حقوقها وأمانيها ومعطيًا لها أولوية خاصة.
ومن المهم التعبير عن هذا الاحترام بطريقة ملموسة وحقيقية فحين تتأكد المرأة من احترام الطرف الآخر لها يسهل عليها أن تمنحه التقدير الذي يستحقه ويحتاجه الرجل بدوره.


* الاعتراف بحقها كشريك في الحياة:
من الأمور الهامة بالنسبة للمرأة أن يعترف الرجل بحقها في أن يكون لها رأي خاص وأحاسيس خاصة دون اندفاع نحو معارضتها دائمًا أو الاختلاف معها بصفة مستمرة. فهي تحتاج من الرجل إلى أن يتعلم كيف يظهر لها اعترافًا شخصيًا بها، وبفاعلية آرائها، ولا شك أن هذا سيعود عليه وتحتاج المرأة من الرجل إلى أن يفهم مشاعرها وتعبيرها بطريقة صحيحة.


* الإخلاص والاهتمام الشخصي:
تحقق المرأة تقدمًا حقيقيًا وانتعاشًا في حياتها إذا تأكدت من المشاعر الخاصة التي يكنها شريكها تجاهها، إذا كان يخصها بكل الحب والتقدير، فإذا وصل إليها أنها شخصية ثمينة ذات اعتبار خاص حقيقي عنده يسهل عليها أن تظهر مشاعر الإعجاب بالرجل، تلك المشاعر التي تولد داخله الإحساس بالأمان.


* تأكيد الحب:
إن الرعاية والفهم والاحترام والاعتراف بمشاعر المرأة بمنزلة إشباع تلقائي للاحتياج السادس في حياتها، وهو الاحتياج إلى الطمأنينة والشعور بالأمان، فهي تحتاج إلى أن يظهر الرجل لها الحب فيدفع بها الشبع والتفاؤل.
فمعية الرجل للمرأة تعطي الحياة معنى أفضل، وتقدم صورة لمجتمع سليم تفوح فيه رائحة السلام والمحبة والتضحية وإنكار الذات، وتختفي فيه الصراعات والنزاعات العدوانية.


وهكذا خلق الله سبحانه وتعالى كلاً من الرجل والمرأة ليتمتعا بصفات وسمات لو تعرفنا عليها وقدرناها وتعاملنا معها على أساس أنها من عطايا الخالق جل جلاله لما عانى مجتمعنا من المشكلات الكثيرة ولأنبت جيلاً جديدًا من الصالحين الأقوياء.